حماية منظمات المجتمع المدني

تتمحور الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة الليبية، حول سبعة مبادئ أساسية بشأن حماية منظمات المجتمع المدني هي (الحق في تكوين المنظمات، الحق في العمل بمنأى عن التدخل غير المبرر للدولة، الحق في حرية التعبير، الحق في التماس الموارد وتأمينها، الحق في الاتصال والتعاون، الحق في حرية التجمع السلمي، وواجب الدولة في الحماية).  الحق في تكوين المنظمات يعتبر حق تكوين المنظمات في ليبيا مكفول بالمادة رقم (15) من الإعلان الدستوري المؤقت الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي عام 2011، والتي نصت على أن (تكفل الدولة حُرية تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات وسائر مُنظمات المُجتمع المدني، ويصدر قانون بتنظيمها، ولا يجوز إنشاء جمعيات سرية أو مسلحة أو مُخالفة للنظام العام أو الآداب العامة، وغيرها مما يضر بالدولة ووحدة التراب الوطني)، كما أن هذه المادة زادت من اتساع هذا الحق إلى حق الفرد في تكوين النقابات والاتحادات، والذي تعزز بالاتفاقيات الدولية المصادقة عليها الدولة الليبية كاتفاقية حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية المصادق عليها عام 1962، وما نصت عليه المادة رقم (22) من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه عام 1970، بخصوص حرية تكوين المنظمات وحماية حق التنظيم، بالاضافة إلى الميثاق الدولي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها من الاتفاقيات والمعاهدات التي نصت موادها على حق الأفراد في تأسيس المنظمات، والانضمام إليها، والحق في وضع دساتيرها وقواعدها، وانتخاب ممثليها بحرية تامة، وتنظيم إدارتها وأنشطتها وصياغة برامجها، والزمت الدولة بعدم تقييد هذا الحق.  الحق في العمل بمنأى عن التدخل غير المبرر للدولة حسب مقتضيات المادة الثانية من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من الدولة الليبية عام 1970، يصبح لمنظمات المجتمع المدني الحق في أن تعمل بمنأى عن التدخل غير المبرر للدولة. للأفراد الحق في تأسيس منظمات تشمل أفرادًا من ذوي المشارب المتشابهة أو الانضمام إلى منظمات قائمة أصلاً، وفي نفس الوقت، يشمل الحق في حرية التنظم الحق الجماعي لأي منظمة قائمة في تنفيذ برامجها خدمة لمصالح أعضائها، وعليه لا يجوز للدول الأطراف أن تمنع أو تتدخل في مسألة تأسيس المنظمات أو في أنشطتها، ونصت المادة رقم (4) على أنه (لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ولا تحول هذه المادة دون إخضاع الدولة لقيود قانونية على ممارسة هذا الحق) (المصدر icnl). يمنح الإعلان الدستوري المؤقت الحق في العمل بمنأى عن التدخل غير المبرر للدولة فيما لا يضر بالأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم، بالإضافة إلى ما حددته اللائحة التنظيمية المعتمدة لدى مفوضية المجتمع المدني بخصوص الأغراض والغايات الغير مسموح بها في تأسيس المنظمات الليبية في ليبيا.  الحق في حرية التعبير كما هو الحال في حرية تكوين المنظمات، فإن حرية التعبير مكرسه في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وقائمة طويلة من مواثيق الأمم المتحدة والمواثيق الإقليمية المصادقة عليها الدولة الليبية، ولحد كبير، فإن حرية تكوين المنظمات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحرية التعبير التي نصت عليها بشكل واضح المادة رقم (7) والمادة رقم (14) من الإعلان الدستوري المؤقت، حيث منحتا الحق في حرية الرأي والتعبير الفردي والجماعي، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والطباعة والنشر، بما لا يتعارض مع القانون، عليه يجب أن لا يكون هناك قيود على مناقشة سياسات الدولة والنقاش السياسي بشكل عام، وتقييم أنشطة الحكومة، والمساهمة في مكافحة الفساد، والانخراط في المظاهرات السلمية، والتعبير عن الرأي بالطرق السلمية المختلفة.  الحق في التماس وتأمين الموارد الحق في حرية تكوين منظمات المجتمع المدني لا يعني فقط الحق في تكوين المنظمات والانضمام إليها، ولكن أيضًا في السعي للحصول على الموارد وتلقيها واستخدامها من المصادر المحلية والأجنبية والدولية لدى يجب أن يضمن القانون حق المنظمات في الحصول على التمويل من كل هذه الجهات. لا يوجد تشريع في ليبيا يحمي حق منظمات المجتمع المدني في تأمين مواردها خاصةً من الجهات الدولية أو ينظم عملية الحصول على الموارد على الصعيد المحلي والدولي باستثناء ما ورد في لوائح مفوضية المجتمع المدني والتي اشترطت في قبول الهبات والتبرعات أن تكون غير مشروطة، أو لا تقترن بشرط يخالف التشريعات النافذة أو أهداف المنظمة، فاللوائح لا تميز بين التمويل المحلي والدولي وتتعامل معه وفق آلية واحدة وهي ضرورة الإخطار. يعتبر الحق في الاتصال والتعاون بين منظمات المجتمع المدني والحق في حرية التجمع السلمي، وواجب الدولة في الحماية، من أهم الحقوق التي حفظتها المبادئ الدولية التي تحمي منظمات المجتمع المدني خاصةً أن هذه المبادئ مترسخة في جُل الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة الليبية.  الحق في الاتصال والتعاون تحمي (المادة 19) الفقرة رقم (2) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حق الحرية في التعبير بصورة تشمل الحق في التواصل مع مجموعة من الفاعلين في الداخل والخارج وبوسائل مختلفة (لكل إنسان الحق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها)، كما يحمي القانون الدولي أيضاً الأفراد من التدخل الغير مبرر في حرية تنقلهم، وتعتبر القدرة على التنقل بحرية ضرورية للتواصل الفعال بين ممثلي المجتمع الدولي (المصدر ICNL). ألزمت (المادة 14) من الإعلان الدستوري المؤقت الدولة بضمان حماية حق الأفراد في حرية الاتصال والتنقل بما لا يتعارض مع القانون، ونصت (المادة 208) من قانون العقوبات الليبي أن حق التواصل والتعاون على الصعيد الدولي وتشكيل التحالفات والانضمام للشبكات الدولية يستوجب ترخيص من الدولة خاصة الأنظمة ذات الصفة الدولية الغير سياسية، وسنت عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على مائتي دينار كل من انضم إلى الجمعيات أو الهيئات أو الأنظمة المذكورة وكذلك كل ليبي مقيم في البلاد انضم أو اشترك بأية صورة دون ترخيص من الحكومة في أي من الأنظمة المذكورة وكان مقرها في الخارج.). وهذه المادة تحمل الأفراد المسؤولية القانونية عن اشتراكهم أو انضمامهم لأي منظمة دولية دون الحصول على ترخيص من الدولة، وتصل العقوبة إلى حد الحبس في حال أن المنظمة الدولية غير مسجلة في ليبيا أو ليس لها عنوان قانوني داخلها  الحق في حرية التجمع السلمي يكفل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 21) وغيرها من الاتفاقيات المصادق عليها من الدولة الليبية حرية التجمع، وتحمي (المادة 14) من الإعلان الدستوري المؤقت حرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي، بما لا يتعارض مع القانون، وتحمي (المادة 3) من القانون رقم (65) لسنة 2012م في شان تنظيم حق التظاهر السلمي حق منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية تنظيم المظاهرات بما يتفق مع مبادئ الدستور واحكام التشريعات. يقر القانون الدولي أنه في بعض الحالات يمكن تبرير ضرورة الإشعار المسبق بواجب الدولة في حماية النظام العام والسلامة العامة وحقوق الغير وحرياتهم، وقد دعمت لجنة حقوق الإنسان الخاصة بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المتطلبات الخاصة بالإشعار المسبق باعتبارها آليات إقليمية، لكن قواعد الإشعار يجب ألا تنطوي على مشقة قد تصل إلى حد فرض الحصول على الترخيص أو رفض الطلب دون مبرر (المصدر ICNL). يعتبر الإخطار الكتابي هو الآلية التي نصت عليها (المادة 5) من القانون رقم (65) سالف الذكر، كما لا ينص القانون على استثناءات بخصوص التظاهرات العفوية بل يسن العقوبات على منظميها، حيث نصت المادة (10) (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر وبغرامة لا تزيد عن خمسة ألاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام بتنظيم مظاهرة أو اعتصام أو دعا إلى تنظيمها بغير إخطار الجهات المختصة أو رغم الأمر الصادر بمنعها، وكذلك كل من اشترك فيها مع علمه بذلك.  واجب الدولة في الحماية من واجب الدول تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والالتزام الإيجابي بحماية منظمات المجتمع المدني، وتؤدي الدولة هذا الواجب بصورة مباشرة أي الامتناع عن التدخل في حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وأخرى إيجابية أي ضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وقد أوجب القانون الدولي الالتزام بضمان حقوق الإنسان المنصوص عليها في القانون الدولي (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الخ) (المصدر ICNL). الزم الإعلان الدستوري المؤقت الدولة الليبية في المواد (7) و(14) و(15) ضمان حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية من حرية الرأي وحرية التعبير الفردي والجماعي، وحرية الاتصال، وحرية التنقل، وحرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي، وحُرية تكوين الجمعيات وسائر مُنظمات المُجتمع المدني، بما لا يخالف القانون والنظام العام أو الآداب العامة، وغيرها مما يضر بالدولة ووحدة التراب الوطني. أن دعائم حماية منظمات المجتمع المدني قبل أن تكون من واجب الدولة، هو من واجب المنظمات، وأحد أهم دعائم هذه الحماية هو زيادة معرفتها بالتشريعات الدولية والمحلية المؤثرة في عملها، وقدرتها على المساهمة في سن أو تعديل هذه التشريعات والمشاركة في تقديم المقترحات بخصوصها، ومطالبتها للجهات التشريعية بترسيخ المبادئ الدولية لحماية منظمات المجتمع المدني والمنصوص عليها في كل الاتفاقيات والمعاهدات المصادق عليها من قبل الدولة الليبية في أي تشريع سيصدر في المستقبل خاصةً أن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تأتي مرتبتها بعد الدستور في منظومة القوانين في ليبيا.
النشرة البريدية
التواصل
  •   0922118682
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

بدعم من

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

النشرة البريدية
التواصل
  •    0922118682   
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022