حملات التحشيد والمناصرة

يوجد عدد 32 تحالف وائتلاف مسجلة لدى مفوضية المجتمع المدني حتى نهاية عام 2018م، يتواجد 65.6% منها في مدينتي طرابلس وبنغازي، وتجدر الإشارة إلى أنّ تلك الكيانات تتكون من ائتلاف عدد 400 منظمة تشكل ما نسبته 7.38% من المجموع الكلي للمنظمات المشهرة لدى مفوضية المجتمع المدني. مع مطلع عام 2011م وإلى بدايات عام 2014م كانت حملات المناصرة من جانب منظمات المجتمع المدني فعّالة في رفع الوعي والتأثير في القرار السياسي واستطاعت كسب الدعم على الصعيد المحلي والدولي، ويعتبر حراك لا للتمديد والذي تشكل من نشطاء ومنظمات المجتمع المدني من أبرز حملات الضغط التي أثرت في السياسات حينها، حيث كان الحراك يهدف إلى أجراء انتخابات برلمانية، وعدم تمديد ولاية المؤتمر الوطني العام المنتخب عام 2012 لفترة أخرى. كما طالبت منظمات نسائية بزيادة التمثيل السياسي للمرأة، وشمل ذلك حملة للمطالبة بـ 30 إلى 50 في المائة من مقاعد المؤتمر الوطني العام مقاعد مخصصة للمرأة، وفي النهاية تمت مراجعة قانون الانتخابات ليشمل مادة تنص على المساواة بين الجنسين تطالب كل حزب بوضع أسماء المرشحات بالتبادل مع المرشحين على القوائم الانتخابية، لضمان انتخاب السيدات في المؤتمر الوطني العام. واستطاع الاتحاد الليبي لمنظمات ذوي الإعاقة من إدراج مادة في مسودة الدستور خاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تضمن حقوقهم الصحية، والاجتماعية، والتعليمية، والسياسية، والاقتصادية، والرياضية وغيرها، وعلى قدم المساواة مع الأخرين، وتهيئة المرافق العامة والخاصة والبيئة المحيطة التي تمكنهم من الاندماج في المجتمع بصورة كاملة، كما نجح الاتحاد في الحصول على قرار يمنح المرأة المعاقة حق الاحتفاظ بمرتبها حتى بعد زواجها والذي حرمت منه في السابق. مع أواخر عام 2014 م وإلى نهاية عام 2018 م بدأت حملات المناصرة والتحشيد بالتراجع والتقلص خاصة التي بها نقد أو مواجهة مع الحكومة، بسبب الوضع الأمني المتدهور والحالة الاقتصادية السيئة للمواطنين والعزوف الكبير لنشطاء المجتمع المدني وحالة الملل التي أصبتهم لشعورهم أن ما يقومون به لا يؤثر في السياسات العامة، مما جعل أغلب المنظمات تتوجه إلى تقديم الخدمات والمساعدات الإغاثية والإنسانية، وغياب ملحوظ للمنظمات الحقوقية وأصبحت حملات الضغط والتحشيد ومناقشة القضايا الموجودة على الساحة تناقش من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ( الفيسبوك – توتير ) وبعض المجموعات على برنامج ( فايبر – واتس اب) ونادراً جداً ظهرت بعض الحملات ميدانياً. ومن الأمثلة القليلة لحملات الضغط هي (حملة_احترمونا) التي انطلق أواخر عام 2018 بمدينة البيضاء، اطلقتها منظمة شباب الجبل، حيث ذكرت المنظمة في صفحتها على الفيسبوك ـأن هذه الحملة انطلقت ضد سوء الخدمات المقدمة من بعض المصارف، والتي رافقها اطلاق هاشتاق (احترمونا) و منشورات مرفقة بتقارير الاجهزة الرقابية التي تثبت فساد هذه المصارف، حيث تبعها جمع توقيعات المواطنين وفق عريضة مطالب من امام المصارف و احالتها للجهات المختصة، ولم تتوقف المنظمة إلى هذا الحد بل استمرت بإجراء اللقاءات مع المسؤولين في الوزارات المختلفة وايصال شكاوى الناس والضغط من أجل تحسين الخدمات المقدمة من هذه الوزارات، حيث غطت عدة قنوات وصحف ومواقع اخبارية هذه الحملات والتي كان لها صدى لدى العامة وتفاعلوا معها في وقت قصير. وفي نفس الإطار أطلقت مفوضية المجتمع المدني استبيان الكتروني نهاية عام 2018, استهدف ناشطات المجتمع المدني حيث اتفقن 61 ناشطة مدنية من اجمالي 84 ناشطة شاركت في ملء الاستبيان على أن أكبر التحديات التي تعرقل تشكيل الشبكات والتحالفات المناصرة لقضايا المرأة هو غياب الوعي لديهن بأهمية تأثير هذه التحالفات بالإضافة إلى اتفاق 35 ناشطة على أن الاوضاع الأمنية والتصادم مع وجهات النظر النسوية تمثل تحدي أمامهن للانخراط في حملات الضغط والمناصرة لقضايا المرأة. أن العدد الضئيل للتحالفات بين منظمات المجتمع المدني يشير إلى انخفاض مستوى “التنسيق” و”التعاون” بين تلك الكيانات، بالرغم من وعي القائمين عليها بأهمية وفاعلية الشّراكة والعمل المشترك وبناء التّحالفات والشّبكات في التأثير على الرأي العام، إلا أن على الأرض الواقع لم يعد لها وجود.
النشرة البريدية
التواصل
  •   0922118682
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

بدعم من

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

النشرة البريدية
التواصل
  •    0922118682   
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022