مساءلة منظمات المجتمع المدني

تطبيق مبدأ المساءلة هو الطريقة التي يجب على منظمات المجتمع المدني أن تعمل بها، فللدولة والعامة والداعمين والفئات المستهدفة الحق في معرفة كيف تدير منظمات المجتمع المدني برامجها، وكيف تستخدم الأموال التي تتحصل عليها، كما لأعضائها الحق في المشاركة في اتخاذ قراراتها ، وتنفيذ برامجها، نظراً لكونها وُجدت من أجل الصالح العام، ولكي تطبق المنظمات مبدأ المساءلة في كل تعاملاتها المالية والإدارية والبرامجية، يتعين عليها الاستجابة لأصحاب المصلحة (الجمعية العمومية – الدولة – الداعمين – والجمهور). تستطيع منظمات المجتمع المدني ممارسة الرقابة الذاتية من خلال تفعيل الدور الرقابي للجمعية العمومية، فأغلب المنظمات تهمش دورها، وتختصره في انتخاب مجلس إدارتها، بالرغم من أن النظم الداخلية تمنح الجمعية العمومية حق المصادقة على تقارير مجلس الإدارة، وإقرار الخطة السنوية، ومراجعة البيانات المالية ومتابعة أعمال مجلس الإدارة ومحاسبته، والتأكد من مدى التزامه بتطبيق التشريعات النافذة ومراعاة الاحكام الواردة في النظام الأساسي. ينبغي على المنظمات الاستجابة أيضًا للجهة الإشرافية في الدولة والمتمثلة في مفوضية المجتمع المدني وتزويدها بالتقارير السنوية بشكل دوري، فأول اختصاصات المفوضية هو إشهار منظمات المجتمع المدني واعتماد نظمها الأساسية، ومتابعتها في أداء مهامها، ومن أهم طرق المتابعة هو تقديم التقارير السنوية، فالأسلوب التي تتبعه المفوضية في متابعتها لأداء منظمات المجتمع المدني هو المتابعة الداعمة كجزء من آليات التنظيم ومساعدتها في تصحيح الأخطاء ،وتشجيعها على تطبيق المحاسبة والمساءلة الذاتية، دون التدخل الغير مبرر. نصت المادة رقم (22) الفقرة رقم (2) من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية على مبررات شرعية يمكن للدولة أن تستند إليها في هذا الصدد وهي ((الأمن القومي أو السلامة العامة أو الأمن العام أو حماية الصحة والأخلاق العامة أو حماية حقوق الأخرين وحرياتهم))، وبالرغم من أن هذه الفقرة تتسق مع مبررات تدخل الدولة وفق الإعلان الدستوري المؤقت، إلا أنه لا يجب أن تسمح للدولة من التدخل غير المبرر في تأسيس المنظمات وإدارتها، وعلاوة على ذلك من واجب الدولة أن تكفل تنفيذ التشريعات المعمول بها بطريقة عادلة وغير مسيسة. ومن أمثلة التدخل المبرر هو ما أشار إليه تقرير مفوضية المؤسسات الخيرية لإنجلترا وويلز، حيث ربطت التدخل والإلزام في ((التصرف السيئ أو الإدارة السيئة – والأفعال الأخرى التي تعرض أملاك المؤسسة لخطر الضياع أو التدمير أو سوء الاستخدام )) والتصرف السيئ يعني أي فعل يكون مرتكبه على علم أو كان يجب أن يعلم ((صفته الجنائية أو أنه ضد القانون أو إنه غير سليم))، وتتضمن الإدارة السيئة أي فعل ينتج عنه سوء استخدام موارد المؤسسة أو تعريض سمعة المؤسسة الخيرية للخطر أو تعريض المستفيدين من منظمات المجتمع المدني للخطر. أما بالنسبة لمفوضية المجتمع المدني بليبيا فقد حدد اللائحة التنظيمية مبررات تدخلها، كارتكاب مخالفة جسيمة لأحكام التشريعات النافذة، أو تكررت مخالفة المنظمات لنظمها الأساسية أو تصرفت في أموالها في غير الأغراض المخصص لها أو إذا لم تنعقد الجمعية العمومية خلال عامين، بالإضافة إلى التدخل بناءً على طلب أو شكوى من أحد أعضاء المنظمات، بخصوص وجود قرارات تخالف النظم المعتمدة أو تصرف خاطئ في استخدام موارد المنظمة. أن تعزيز ثقة الداعمين بمنظمات المجتمع المدني يعتمد بالأساس على مدى التزامها بتقديم التقاريرعن معاملاتها المالية، ومدى صدق وواقعية البيانات التي تحتويها، فالداعمين المحليين عادةً لا يلزموا المنظمات بتقديم أي تقارير مالية، بالأخص التي تعمل في المجال الخيري والإنساني كون أغلب داعميها من التجار والاثرياء والعامة المتعاطفين مع القضايا التي تجمع المنظمة من أجلها الأموال، حيث يعتبرون تقديم هذه الأموال يدخل من باب الزكاة والصدقات. أما ما يخص التقارير التي يشترطها الداعمين الدوليين، فلتزم المنظمات الليبية أن تراعي فيها المعايير المحاسبية، وأن تستخدم نماذج مصممة لهذا الغرض، فالفرق بين الداعمين المحليين والدوليين أن أغلب الداعمين الدوليين يشترطون لتقديم أي دعم أن يكون بناءً على عقد مبرم مع المنظمات يُلزمها فيه بتقديم التقارير على طول مراحل تنفيذ المشروع وهذه الآلية نوصي الداعمين المحليين بتطبيقها، لما لها من أثر في تعزيز مبدأ المساءلة والشفافية. يجب أن تسمح منظمات المجتمع المدني للعامة من الاطلاع على تقاريرها ومعاملاتها المالية، وتوفير المعلومات عن نشاطاتها وبرامجها بشكل آني، مع عدم الإفشاء بالمعلومات التي تعتبر سرية كأسماء المستفيدين من نشاطاتها، فالشفافية في عرض التقارير على العامة يعزز من ثقتهم بالمنظمات وما تقوم به من أعمال. أن حق تكوين المنظمات وحرية حركتها واستقلاليتها لا تعني بالضرورة أن تكون خارج نطاق المتابعة والرقابة والإشراف من قبل الدولة، فالأمر المرغوب هو خلق التوازن بين حرية واستقلالية منظمات المجتمع المدني، وحق الدولة في المتابعة والإشراف دون التدخل الغير مبرر، وكون مبدأ المساءلة والإفصاح والشفافية في المعاملات الإدارية والمالية من أهم المبادئ التي تدعوا لها منظمات المجتمع المدني وتطالب مؤسسات الدولة بتطبيقها، فالأحرى أن تكون المنظمات مثل يحتذى به في تطبيق هذه المبادئ على كل معاملاتها الإدارية والمالية والبرامجية.
النشرة البريدية
التواصل
  •   0922118682
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

بدعم من

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

النشرة البريدية
التواصل
  •    0922118682   
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022