دور المرأة الليبية في المصالحة الوطنية (د.جازية شعيتير)

مقدمة المصالحة الوطنية ليست نهجا ثابتا، بل متغيراً حيث أن فيها تتجلي الخصوصية الثقافية لكل أمة على حدة وتؤثر في مسارها السياقات المختلفة التي تحيطها لاسيما وإنها تكون في الأساس في سياق انتقالي بعد حالة لا مصالحة من خلال نزاع مسلح سواء حرب أهلية أم ثورة مسلحة على نظام سلطوي دكتاتوري. والمصالحة الوطنية لا تعني العدالة الانتقالية بأي حال من الأحوال وهي ليست آلية من آلياتها بل أن الغالب تكون العدالة الانتقالية وسيلة لها، وتتعرقل المصالحة الوطنية كلما تراخى المجتمع في تطبيق آليات العدالة الانتقالية. وبالرجوع للمصالحة الوطنية يمكن تصنيفها إلى نوعين: فهي قد تكون رأسية رسمية بين الدولة ومواطنيها وقد تكون أفقية غير رسمية بين المواطنين: أفرادا وجماعات أولاً: دور المرأة الليبية في المصالحة الرأسية المصالحة الرأسية لها عديد من التجليات ؛ فمنها ما تقوم به الجماعات السياسية المتصارعة على السلطة ومنها ما تقوم به سلطات الدولة . 1. الاتفاقات السياسية صورة من صور المصالحة فإذا ما رصدنا دور المرأة الليبية على صعيد المصالحة التي تقوم بها الجماعات السياسية المتصارعة على السلطة سنتذكر من فورنا الاتفاقات السياسة سواء منها الصخيرات 2015 أم جنيف 2021. وبالرغم من أن هناك من يقول إنه لا أثر لسياق تصالحي مع النظام السابق في السنين الأولى من عمر فبراير حيث الروح الثورية في أوجها إلا أننا برصد وبوضوح دور أيقونة السلام الشهيدة سلوى بوقعيقيص في مبادرات المصالحة الوطنية حيث إنها عضو فعال في الهيئة التحضيرية للحوار الوطني الليبي المنشأة بقرار 447 لسنة 2013 وفي 2015 حينما قرر الفرقاء السياسيين الجلوس على طاولة مفاوضات كانت المرأة من مجلس النواب ومن المؤتمر الوطني ممثلة وكان لاتفاق الصخيرات مسار نسوي مستقل وقد وقعت سيدتين عليه: السيدة نعيمة جبريل والسيدة نهاد امعيتيق وكلتاهما تعتبران أيقونات نسوية بارزة في ذلك المسار. بينما في 2020/2021 وبعد وقف إطلاق النار والركون لطاولة التفاوض من جديد، صممت طاولة ملتقى الحوار السياسي بحيث يكون التمثيل النسوي فيها أكبر وأكثر تأثيرا فكانت ممثلات مجلس النواب وممثلات مجلس الدولة والمستقلات كتلة نسوية لا يستهان بها ذات فاعلية سواء في الشأن النسوي أو في الشأن العام. 2. المصالحة برعاية سلطات الدولة أبرز ما يمكن أن يرصد بشأن دور المرأة الليبية في المصالحة الوطنية من خلال مؤسسات الدولة الرسمية سواء منها تشريعية أو تنفيذية؛ مؤخرا سيكون عبر المؤسسات التالية: المفوضية العليا للمصالحة الوطنية المنشأة من قبل المجلس الأعلى للرئاسي، كذلك وازرة الدولة لشؤون المرأة والمفوضية العليا للانتخابات باعتبار أن الانتخابات كما تحتاج إلى مصالحة فهي تعد وسيلة للمصالحة في ذاتها، وأخيرا مفوضية المجتمع المدني ودورها في المصالحة. ثانيا: دور المرأة الليبية في المصالحة الأفقية إذا رصدنا جهود المواطنين بشأن المصالحة ومدى 1. المنظمات غير رسمية سياسية: الأحزاب والكيانات وهنا يرصد دور بسيط للمرأة في مقابل دور الرجل الليبي على الرغم من ترأسها حزب سياسي وولوجها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ووجودها في مناصب عليا في الهيكل التنظيمي لبعض الأحزاب، لم نرصد دور مؤثر للمرأة الحزبية في قيادة عملية المصالحة. غير سياسية: منظمة منبر المرأة الليبية من أجل السلام من أهم الأمثلة المشار إليها بالبنان باعتبارها منظمة نسوية مختصة بالسلام والمصالحة وقد رصدت لها عملين على سبيل المثال في مجالات السلام والمصالحة في ليبيا بعد 2011. ● اجتماع من أجل السلام في ليبيا في أكتوبر 2011 لمجموعة متنوعة من النساء الليبيات، سواء المغتربات أو المقيمات بوطنهن، من مختلف الأعمار والانتماءات الإقليمية والطبقات الاجتماعية، ● برنامج حواري يسلط الضوء على الدور المجهول لنساء ليبيات في الوساطة والمصالحات المحلية والوطنية 2. الأشخاص: فرادي وجماعات جماعات: مفتاح هذا الدور الإدراك الرسمي وغير الرسمي بأن المرأة هي ولي الدم الحقيقي من الناحية العاطفية المثال الشهيرفي مجال المصالحة: الناشطات وممثلات المرأة من مدينة سبها يجتمعن في طرابلس 2017 دعماً لجهود المصالحة بين قبيلتي القذاذفة وأولاد سليمان في طرابلس برعاية البعثة الأممية . ثالثاً: تحديات ولوج المرأة الليبية في المصالحة الوطنية: 1. التحدي السياسي 2. التحدي الأمني 3. التحدي الاقتصادي 4. التحدي الثقافي 5. التحدي المجتمعي 6. التحدي الذاتي الخاتمة توصيات للاستفادة من الفرص المتاحة من خلال: 1. تشجيع إدماج المرأة في العمليات السياسية والانتخابية وفي هياكل القطاع الأمني وفي عمليات السلام 2. الإصلاح المؤسسي لكل مؤسسات الدولة خاصة المعنية بالمصالحة والسلام والأمن 3. تسخير الإعلام لتسليط الضوء على المشاركة الإيجابية للمرأة في عمليات المصالحة الوطنية 4. تشجيع المرأة الليبية لصياغة ميثاق مصالحة وطنية ونشره 5. القيام بورش عمل وندوات ومؤتمرات على مستوى محلي ووطني لقيادات ومنظمات نسوية لمناقشة الاتفاقات السياسية والمواثيق الوطنية. وخلق فرص جديدة لتفعيل دور المرأة الليبية في المصالحة الوطنية منها: 1. التصالح مع نفسها 2. التصالح مع غيرها من النساء في الحركة النسوية الليبية أي كانت أوجه الاختلاف: سياسي ديني عرقي لغوي جهوي قبلي جسدي 3. التصالح مع أخيها الرجل والتشبيك مع مناصري المرأة من الرجال 4. التصالح مع المجتمع المحلي 5. التصالح مع مؤسسات الدولة ليس بمعنى التماهي معها لكن التعامل معها
النشرة البريدية
التواصل
  •   0922118682
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

بدعم من

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

النشرة البريدية
التواصل
  •    0922118682   
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022