المرأة الليبية وحراك الرائدات ( د.أم العز علي الفارسي)

المرأة الليبية وحراك الرائدات دراسة في أثر التحولات التاريخية علي مشاركة المرأة الليبية في الحياة العامة إعداد/ د.أم العز علي الفارسي أستاذة العلوم السياسية في كلية الاقتصاد . جامعة بنغازي تمهد؛ عندما ذهبت الي المدرسة تنفيذا لحق دستوري و عقد اجتماعي خضع له الليبيون، يلزم الآباء والدولة بتعليم الأولاد والبنات إلزاميا٫ وفي المدرسة عرفنا معاني جديدة للهوية٫من التنشئة السياسية والاجتماعية التي تلقنها المدرسة ضمن المناهج٬ بدأت تنمط تفكيري ومظهري وسلوكي وبدأ التأثير المباشر بين البيت وبين المدرسة؛ بدأتُ ألقّن كيف أكون ليبية بالنشيد الوطني، وبدأت ألقّن كيف أكون عربية في مادة التربية الوطنية، وبدأت ألقّن معنى الهوية، التي بموجبها التقيت أساتذتي، ومن ثم من طلابي٫وأصدقائي ٫ وتبحرت في كتبي، واستمتعت بموسيقاي٫ واخترت ما يروق لي ليبيتي،عروبيتي وعالميتي وحياتي.لقد شكل الدستور هويتي ضمن إرادة جماعية تؤسس لمفاهيم الهوية، بدأنا نشترك في أن لنا هوية مشتركة كليبيين، كبشر وعرفنا أن لنا خارطة محددة نعيش عليها، مدرسة مستشفى طريق نظافة أشجار مياه كهرباء، كيان جماعي تنتظم فيه العلاقات وتحدد فيه الأدوار وتحرر الإرادات، في اختيار هوياتها وفقا لأبعاد مؤثرة وحاكمة، هذا المشهد يرسم لوحة الهوية للمواطن الليبي بداية من الاستقلال، 1951م. وحتي التغير الدراماتيكي الذي حدث بعد 1969سبتمبر م، اذا سيطر النظام القذافي ، ليوقف العمل بإرث دولة الاستقلال وتبدأ ليبيا بعده بلا ملامح اللانظام وبلا دستور، وآثر ذلك كثيرا علي الثقافة السياسية ومعالم الهوية الليبية. المرأة الليبية ووهم الهوية؛ المرأة الليبية التي تشغل بال الدارسين وخاصة في حقل علم الاجتماع ، هي امرأة نتاج لمجتمع تقليدي, محكوم بنسق من القيم الجامدة المستندة علي مرجعيات مجملها من الدين والمعتقدات الموروثة, والتي تتحكم بعلاقاتها روابط عائلية و قبلية، كادت أن تندثر فيما بعد الاستقلال نتيجة العمل بدستور مواطنة جامع، ثم أعاد إحيائها تأثير التغيرات السياسية التي أعقبت أحداث 2011 في ليبيا وتحكم النظام السائد بمؤشرات الولاء، وتأرجحت بين مد وجزر ناتج عن عدم الاستقرار للنسق السياسي لفترة زمنية زادت عن الخمسين عاما ( 1969 ـ 2017 ) . وهذا التخبط لم تفلح معه المرأة في صوغ تصورات كلية عن حاضرها, بعد التغيرات التي حدثت في ليبيا بداية السبعينيات، فكان الماضي ملجأ لها, مظهرا وسلوكا، وعادت جل صديقاتنا وجيلنا إلي تفسير كل تحديث باعتباره أثم يضعها تحت طائلة تهديد الشرف المعصوم بسلوكها، الذي يجب أن يتطابق ظاهره مع التقاليد، و عليها أن تعيش باستمرار تحت طائلة النظرة الضيقة لكيانها فكل مخالفة قد تكون عارا يلحق بجماعتها من الذكور وهذا يكلس الوعي فتكتفي المرأة بالدعاء والشكوى، وتناست ما حققته لهن جيل الرائدات اللائي ناضلن ليحققن مكاسب مازلنا نسترشد بها ونأبى التنازل عنها ،فماذا حدث ؟ ومن غيب وعي أجيال كاملة ودفع بها إلي الهاوية منساقة إلي عالم الغيبيات وشيوخ الفضائيات، أين ضاعت هوية النساء القدوة ، أم أن تغير الظروف أوقع المرأة في شراكه؟ ولهذا فهي تحسب طيلة وقتها وتأخذ منها هذه الحسابات مهارات التفكير والإبداع، فبين التردد والحيرة والثبات التي تتحول فيها المرأة إلي مجرد جسد تنهار كثير من الأحاسيس بالذات وبالهوية فيه، بالرغم أنها تعيش هموم أسرتها أحيانا بمعزل عن الرجل فالحاجات المتزايدة والرغبة في توفير حياة أفضل للأبناء، إلى جانب هموم المواطن الملتزم بالشأن العام والضغوطات الناتجة عن التغيرات السياسية والاقتصادية والأمنية تجعل النساء الأكثر وعياً تحت ضغوطات جديدة ومتباينة، فغياب الحرية، و انهيار العدالة والمساواة، إلى جانب التحديات المعيشية، غيرت الكثير من توجهات النساء ليساهمن في الإعلان عن مواقفهن وأدوارهن و إن علي استحياء ، إلا أننا نلمسه من خلال تنوع صنوف المشاركة المجتمعية للمرأة الليبية. هل تأثرت مشاركة المرأة في الحياة العامة بالتحولات التاريخية؟ يستأثر الذكور في ليبيا بأدوار عديدة على أساس النوع الاجتماعي وخاصة تلك الأدوار المرتبطة بتقسيم العمل والإنتاج ومدى تأثر هذه الأدوار بالأحوال السياسية وتبدلاتها التاريخية وارتباطها بالسلم والحرب والاستقرار أو الاضطراب السياسي، وهذه التحولات في مجملها تؤثر على مواقع كل من الرجل والمرأة وعلى فعاليته ومكانته في وقدرته على النفاذ إلى مستويات اتخاذ القرار، سواء داخل الأسرة أو في المحيط العام، وشهدت ليبيا تغيرات جذرية أثرت علي طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة من ناحية وعلي الأدوار المرتبطة بالهوية من الناحية الاخري، ونرصدها في هذه المقالة ضمن فترة تاريخية تتعلق بتكون دولة ليبيا في بداياتها ( 1951ـ 1969) وكيف أسست لهوية المرأة، وذلك من خلال الرصد لأبعاد التحول وكيف أثرت في الهوية الإنسانية والمشاركة المجتمعية لقطاع النساء في ليبيا. البعد التاريخي: خلال الحرب الليبية الايطالية ( 1911ـ 1943) تم القضاء على المؤسسات التي شيدت بجهود أهلية عبر إقصاء النخبة المتعلمة والواعية أو وإبعادها عن الوطن. كما حوربت الحركة السنوسية، بزواياها ومعاهدها التعليمية، وتم القضاء أيضا على المؤسسات السياسية التي شيدت إبان الحكم العثماني من مدارس ومعاهد فنية وإدارية، كما تم القضاء على المنابر الوطنية التي كانت ممثلة في الجمهورية الطرابلسية وهيئة الإصلاح المركزية بمؤسساتها وعلمائها ومنابرها الإعلامية من صحف وأعيان، ولم يشفع لها التعبير عن مطالب الناس وحاجاتهم. وبحسب د. على عبد اللطيف احميده لم يبق من المؤسسات الليبية سوى المساجد وبعض زوايا التعليم الديني والعائلة والقبيلة . حيث كانت القبيلة هي القاعدة الأساسية للتنظيم الاجتماعي الذي قاوم الاستعمار في شكل تنظيمات وحدّتها عقود من البناء التعليمي والاقتصادي والديني في ظل الحركة السنوسية . هذه الترتيبات جعلت العلاقة مشوبة بالحذر والعداء بين الدولة المركزية والثقافة الشعبية التي تنظر إلى الدول الغربية برهبة شديدة نتيجة لما أحدثته من دمار متعمد خلال الحرب خاصة في الفترة من1911 إلى 1943. ( ) وهذه الفترة الاستعمارية لم تكن مواتية للتغير الاجتماعي والعصرنة، إذ شهدت حرب إبادة هدفها إزاحة الليبيين عن أرضهم وتوطين الإيطاليين ، وادعاء الحضارة والحق التاريخي في إعادة مجد روما وإمبراطوريتها بواسطة الفاشية الإيطالية وأساليبها الاستعمارية.( ) غير أن كفاح الليبيين، استمر ما يزيد عن العشرين سنة، و كان كافياً لمواجهة الاستعمار وإحباط مخططاته، بالمقاومة الليبية المحلية بأبطالها من الرجال والنساء، في الأرياف والمدن، حيث قدمت ضريبة الوطن. في هذا الخضم لعبت المرأة الليبية . ( ) أهم أدوارها ، ورسمت ملامح هويتها عبر مشاركتها في حرب التحرير الوطني ضد قوة الغزو الإيطالية ، شاركت في القتال مباشرة ، وفى دعم صفوف المحاربين والمجاهدين ومرافقتهم لخدمتهم وتوفير العون المادي والمعنوي لهم ، ومنذ ذلك الوقت عرف مصطلح (النفاقة) في الثقافة الليبية وفى وجدانها، للتعبير عن النساء اللائي تركن بيوتهن لتوفير الدعم والمضي مع صفوف المجاهدين لخدمتهم والقيام، بالأدوار التى يكلفن بها في تنظيم حركة الجهاد، ولهذا فإن المعتقلات الجماعية وحملات النفي خارج حدود الوطن وعقوبة الإعدام، طالت النساء الليبيات ونفذت في الكثيرات منهن، جراء جريمة الدفاع عن الوطن!! وقد عبر الإيطاليون أنفسهم عن نضال الليبيات ضدهم، مما جعل أحد مؤرخيهم يكتب “الليبيات كن محاربات ولم يكن سيدات”، و هذا الإسهام سجلته عديد من الشاعرات الشعبيات واحتوت المراثي والنصوص الشعبية تأريخهن لبطولات الحرب ، ورسخت في ذاكرة الليبيين أسماءهن وخاصة أسماء: صالحة الطويلية وأم الخير وسالمة الفاخرية وفاطمة العبارية. ( ) البعد التشريعي لمشاركة المرأة الليبية ساوى دستور الاستقلال في المملكة الليبية بين الرجل والمرأة بصريح العبارة فالمادة (11) من الدستور الذي أقرته الجمعية الوطنية في أكتوبر 1951 نصت على أن : ” الليبيون لدى القانون سواء وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفى تكافؤ الفرص وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بسبب الدين أو المذهب أو العنصر أو اللغة أو الثروة أو النسب أو الآراء السياسية والاجتماعي. ( ” ( كما نصت المادة (12) من الدستور الليبي المشار إليه على أن : ” الحرية الشخصية مكفولة وجميع الأشخاص متساوون في الحماية أمام القانون “. كما أن المادة (28) من الدستور نصت على أن التعليم : ” حق لكل ليبي وتعمل الدولة على نشره بما تنشئه من المدارس الرسمية وبما تسمح بإنشائه تحت رقابتها من المدارس الخاصة لليبيين والأجانب ” وعاد المشرع في المادة (30 ) للتأكيد على: “أن التعليم الأولى إلزامي لكل الليبيين من بنين وبنات ، والتعليم الأولى والابتدائي مجاني في المدارس الرسمية “. وفى الإشارة إلى التخصيص (من بنين وبنات) في المادة (30 ) يبرز خوف المشرع من إمكانية فهم أن المقصود بالليبيين الرجال فقط أو هضم حق الإناث في التعليم الإلزامي، وهكذا حدث تطور سريع، في التعليم للمرأة فدخلت الجامعة وتمتعت بفرص التعليم في الخارج ووفقاً لنص المادة (11) نرى تأكيداً على حق تكافؤ الفرص أمام جميع الليبيين . كما تنص المادة (14) على: ” حق العمل لكل ليبي وليبية، ولهما الحق في الأجر العادل دون فرق”. الدستور يقدس الأسرة بشطريها الرجل والمرأة ويسوى بينهما في الحقوق. عرّف دستور المملكة الليبية الحقوق السياسية بأنها الحق في دخول مجلس الأمة المكون من مجلسي الشيوخ والنواب ، وتولّى الوزارات والوظائف الدبلوماسية، كما أن المادة (2) من قانون الانتخاب رقم (6) لعام 1964 تؤكد على أنه: ” يجوز للّيبية ممارسة حق الانتخاب .. وبشرط أن تقدم بنفسها طلبا كتابياً بقيد اسمها في سجلات الانتخاب “. وإذا كان للرجل والمرأة نفس الحقوق والواجبات بنص الدستور، فإن قانون الانتخاب هذا قد فجر إشكالية قانونية تتعلق بالحقوق السياسية للمرأة، حيث تشير المادة (5) فقرة (أ) من نفس القانون إلى شرط أساسي في عضوية مجلس الأمة، وهو : ” أن يكون المرشح ليبيا من الذكور “. هذا النص الصريح استبعد المرأة ، وبما أن المادتين ( 69 ) و(100) من الدستور أحالتا شروط تولى عضوية مجلس الأمة على قانون الانتخاب، وتركت مجالاً واسعاً للمشرع في وضع هذه الشروط، فإن قانون الانتخاب هنا يمكن وصفه بأنه قد مس بشكل صريح حقا مكتسبا للمرأة تم إقراره بالدستور الذي نصت المادة (11) منه على أن : ” الليبيون متساوون وأنه لا تمييز بينهم”، ولذا لا يجب بحكم الدستور حرمان المرأة من ترشيح نفسها لآي مبرر، كما أن المادة (81) من الدستور قيدت تولى الوزارة بشرط أن يكون من يتولاها ليبيا ، ولذا لم تحرم المرأة من هذا الحق . وبإمكاننا القول هنا: إن دستور المملكة الليبية قد سبق الكثير من القوانين العربية في إعطاء بعض الحقوق السياسية للمرأة، بل و فى عدم الإشارة إلى الفروق النوعية أساساً في بعض المواد، فالمادة (1) من قانون الجنسية رقم (17) لعام 1954تنص على أنه : ” يُعد ليبيًا من يوم إصدار الدستور ( 7 أكتوبر 1951) كل شخص كان مقيمًا في ليبيا إقامة عادية في ذلك التاريخ ولم تكن له جنسية أو رعوية أجنبية إذا توفرت فيه أحد الشروط الآتية : أن يكون قد ولد في ليبيا . أو كان أحد والديه قد ولد فيها.( ) الجنسية هنا تعطى لابن الليبية بغض النظر عن جنسية أبيه إذا رغب فيها ، الأمر كذلك ينسحب على الوظائف الدبلوماسية وتولى القضاء، فالمادة (4) من قانون القضاء تشمل الشروط الواجب توافرها في القاضي وهى نفس الشروط التي يجب أن تتوفر في عضو النيابة وهى أن يكون ( ليبياً كامل الأهلية ) ولم تشر مواد قانون القضاء إلى أكثر من هذا الشرط ، وهكذا تم ترك (نوع ) القاضي أو عضو النيابة للتفسير، مما يعنى عدم وجدود شروط تتعلق بالنوع ذكراً كان أو أنثى، أما الفقرات الثانية والثالثة والرابعة فهي تتعلق بصفات حسن السيرة والسلوك والمؤهل العالي في القانون والسن، دون اعتبار لأن تتوافر هذه الشروط في أىًّ من الرجل أو المرأة . وهكذا نجد أن التشريع الليبي ، بداية من دستور المملكة الليبية لعام 1951، احترم كينونة المرأة ولم يتم المساس بأي من حقوقها في أي تعديل لاحق له ، غير أن بعض المواد التي لم تشر إلى المرأة بشكل مباشر، تم التعامل معها وفقاً لاعتبارات ( النوع الاجتماعي ) وفسرت لغير صالح المرأة، أو لم يتم التعامل على أساسها إلا بتحفظ شديد. ( ) وهذا التحفظ في تولى المسئوليات العامة من قبل المرأة، ساعدت في تأكيده الكثير من الاعتبارات المجتمعية التي شكلت عائقا لها، و يتضح بجلاء أنها لم تسع إلى تفعيل مشاركتها أو البحث في نصوص القانون التي تدعم هذه المشاركة ، وهذا التصرف كان عائقا لها لتتقدم إلى مواقع هامة ومتاحة لها بنص القانون ، ولتمارس حقاً صريحاً، فاقتناع المرأة بدورها كعضو فاعل في المجتمع، أو أنها تفضل دورها المجرد داخل البيت، يتوقف أساسا على مستوى التعليم والوعى الذاتي للمرأة أولاً، ثم وعى أفراد الأسرة خاصة من الرجال، وإدراك الجميع لأهمية هذه المشاركة، وعدم تسفيهها أو التقليل من شأنها. وكل ذلك يتطلب عملاً دءوباً لنشر الوعي والتثقيف والتعريف بأهمية مشاركة المرأة في الحياة العامة وأثر ذلك على رقى وتنمية واقعها الاجتماعي بشكل خاص، وزيادة الفرص والخيارات أمامها للمشاركة الفعالة في المجتمع . ومع التسليم بأن العوامل الاجتماعية التي أتاحتها البيئة المحلية في ليبيا للمرأة ساعدت في تخفيف حدة الظروف الصعبة، وهيأت لها فرصاً للمشاركة، وكانت داعمة بشكل كبير لإحداث تغيرات هامة في التعامل مع قضية المرأة. كما أن عودة المهاجرين الذين استقروا في بلدان أخرى خلال سنوات الاستعمار الغربي لليبيا واكتسبوا – إلى جانب التعليم، ثقافة المشاركة في عمليات التنمية والتحديث المجتمعي والسياسي، ساندت أيضا هذه الجهود، بالإضافة إلى ذلك فإن رغبة الليبيين من رجال ونساء في تحقيق مكانة لبلادهم، أدت بتضافرها إلى خروج المرأة من خِدْرها. وبالرغم من أن الكثيرات كن محجبات ويضعن الخمار الأسود على وجوههن كما أنهن لم يدركن أهمية المشاركة و لم يكن واعيات بها، إلا أن هذا لم يعرقل عمل الرائدات ومن ساندهن من العائدين والعائدات إلى الوطن، فقد ساهم الكثيرون في ذلك الوقت و بشكل كبير في دعم مواقع النساء، لكن العوائق كانت كثيرة، فمحدودية التعليم وتفشى الأمية وسوء الأحوال الاقتصادية كلها كانت معرقلة لأدوار النساء وفعاليتها، فى المشاركة في كثير من جوانب الحياة خاصة السياسية، التي كانت شكلية في كثير من جوانبها وخاضعة في مجملها للنخبة السياسية المهيمنة والتابعة للنظام الملكي الليبي، الذي لم يكن يختلف عن غيره من النظم التسلطية آنذاك. ولذا تأثرت الحياة السياسية في ليبيا سلباً بعدم وجود أي هامش لقيام تنظيمات سياسية تدعم العمل الأهلي والمشاركة السياسية. البعد الثقافي ودور الرائدات كانت الأمية الخطر الداهم الذي يواجه المجتمع الليبي ، وفي وجود تقاليد تقتضي الفصل النوعي بين الذكور والإناث، لم يكن بالإمكان في ظروف الدولة المنهكة توفير مدارس أو حتى فصول مستقلة للبنات، مما عاق بعض الفيئات المستهدفة من الطالبات علي الالتحاق بصفوف الدراسة، ولكن انتشار التعليم بشكل عام أحدث تغيراً مجتمعياً بارتفاع أعداد الآباء المتعلمين الذين لا يمانعون من دخول بناتهم إلى المدارس المختلطة في حالة عدم توفر مدارس خاصة بالبنات، هذا التطور تحول إلى سلوك مجتمعي أدى إلى الارتفاع النسبي في أعداد البنات الملتحقات بالمراحل التعليمية الابتدائية. هذا التغير صاحبه ارتفاع نسبى في معدلات الهجرة إلى المدن، ودعوات التحديث والتنمية المجتمعية ، وإحساس متنامي بضرورات تحرير المرأة من إرث ماض أعاق مسيرتها، يحتاج إلى تغيير واقع المجتمع والإحساس بالأمان فيه، وكلها جهود تحتاج إلى نضال وعمل، فليس من السهل بمكان تغيير نظرة الرجل إلى المرأة وقد تعود على استكانتها واعترافها له بحق الولاية عليها. إن تحرير المرأة من أوهامها هدف أساسي ، فلا يمكن البدء في تغيير واقعها قبل الالتفاف على هذه الأوهام ومعرفة أساليب التوعية اللازمة لتغييرها .إن الحلول الجاهزة وبرامج الدعم المباشر وحدها ليست كافية لتغيير واقع المرأة العربية ، وما تحتاج إليه في هذه الحالة هو وضع قواعد تؤسس لبناء أفكار وقيم جديدة تنسف القديم وتحيله إلى تاريخ ماض يستفاد من عبرته، وتلك هي الوسيلة المنطقية لطرح البديل المناسب لتتولى المرأة أدواراً ملائمة لها ولاحتياجات مجتمعها وإشراكها في العمل والبناء. ومن هنا بدأت بوادر العمل النسائي في ظل الظروف التي تستدعى إسهام الجميع للارتقاء بالمجتمع والنهوض به،وكان لمجموعة صغيرة من الرائدات دور واضح في قيادة المرأة الليبية إلى المشاركة في العمل العام، وإعادة رسم ملامح الهوية وفقا لما تتطلبه مقتضيات التغير الذي صاحب الاستقلال، هذه الريادة ظهرت في محاولات إنشاء الجمعيات النسائية، هذه الجمعيات ساهمت ـ برغم الظروف الصعبة التي نشأت فيها ـ في المناداة بتحسين أوضاع المرأة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بل قامت بإقحام طلائع العمل النسائي في الحياة العامة، ومع الإقرار بتواضع أهداف هذا العمل، يظل للجمعيات النسائية فضل المبادرة و السعي إلى رفع شأن المرأة ودعمها ومساعدتها على القيام بدور داخل أسرتها، وكانت المحصلة النهائية تحقيق هدف مجتمعي، ليس بالإمكان تجاهله. وهكذا، أنشئت أول جمعية نسائية في مدينة بنغازي في العام1955 (جمعية النهضة النسائية الخيرية) برئاسة السيدة حميدة العنيزى، التي أُتيحت لها فرصة تلقى تعليمها الأولي في تركيا. كما تأسست “الجمعية النسائية” في طرابلس عام 1957 ، وكان ذلك بفضل جهود نساء رائدات كالسيدة خديجة عبد القادر والسيدة رباب أدهم ، ثم أخذت الفروع في التزايد في المدن الأخرى. وبحسب هنري حبيب فإن جمعيات مدينة بنغازي كانت الأكثر نشاطا ويسجل لها شرف الريادة في مجالات العمل النسائي العام. ولقد ركزت هذه الجمعيات على برامج التوعية الاجتماعية وإعادة تأهيل النساء للقيام بأعباء التنمية في مجالات كثيرة ثقافية واجتماعية وخدمية وخلق الوعي العام السياسي في المجتمع، وبالرغم من بساطة الأهداف المعلنة للجمعيات النسائية حيث لم تتجاوز إعداد النساء لتولى شؤون الأسرة وإضافة دخل محدود، نتيجة للإمكانات التي كانت شحيحة حينها، إلا أن جهود الرائدات لاقت احتراما لدى السلطة السياسية التي بادرت في العام 1963و منحت المرأة الليبية حق الترشيح والانتخاب، كما تولت المرأة الليبية مناصب سياسية، حيث شاركت إمرتان في بعثة ليبيا لدى الأمم المتحدة، بعد الاستقلال مباشرة. ( ) وفي عام 1964 تم اعتماد الجمعية رسمياً، والاعتراف بها كهيئة اعتبارية لها لوائحها المعتمدة، وتم التوسع في فتح فروع لها ليغطى نشاطها مناطق عديدة في ليبيا، وفي عام 1965 تكون (الاتحاد النسائي الليبي) الذي مكن المرأة الليبية منذ ذلك الوقت من التعريف بنشاطاتها وأدوارها محلياً ودولياً.( ) لم تكن الحاجات المادية وحدها تمثل الشغل الشاغل لرائدات العمل النسائي في ليبيا ولكن كانت هناك حاجات معنوية كثيرة، فالمرأة هي المعنية بتدبير احتياجات أسرتها، بينما هي مكبلة بقيود اجتماعية تفرضها المعتقدات والتقاليد السائدة، وكسر هذه القيود الذهنية تحتاج إلى مخاطبة للعقول وتدبر للوسائل التي من شأنها أن تخاطب وعى الناس. وفى ضوء هذا الوضع برزت السيدة خديجة الجهمى من ضمن رائدات مسيرة الوعي الاجتماعي خاصة للنساء في البداية عبر المنبر الإعلامي الوحيد المتاح وهو الإذاعة الليبية التي أنشئت عام 1957( )، واستطاعت السيدة خديجة الجهمى عبر (الراديو) أن تصل إلى البيوت الليبية، وأن تخوض غمار التوعية الاجتماعية للأسرة الليبية عبر الكلمة المسموعة ثم المكتوبة، وعبر جهودها في العديد من المجالات الإعلامية، فأَثرت الحياة الثقافية والاجتماعية ببرامجها وإبداعاتها وضمت إلى جانبها جيلاً كاملاً ما زال يجنى ثمار تضحياتها ويعمل بتوجيهاتها، ففي عام 1965 أصدرت العدد الأول من مجلة (البيت) وهي أول مجلة ليبية تهتم بالأسرة وقضاياها وإشكالياتها التي أفرزتها مرحلة ما بعد الاستقلال، استعانت خديجة الجهمى بخبرة كتاب ليبيين ومصلحين اجتماعيين ساندوا مسيرة المجتمع الليبي وعبروا عن قضاياه وبذلوا جهودهم لترسيخ مفاهيم العمل العام في ضمير أجيال من الرجال والنساء ، ولقد ساند كثيرون جهود خديجة الجهمى وحملوا معها مهمة التعريف بأثر الوعي على تطور المجتمع ، فاستطاعت خديجة الجهمى أن تشكل ضميراً حياً في ظل ركود الحركة المجتمعية، وتستقطب أقلاماً وأفكاراً ومبدعات أنارت لهن الطريق وقدمت لهن القدوة والمقدرة الفذة على التضحية. تضمن جيل الرائدات الليبيات العديد من الأسماء، ففي مجال الإعلام برزت أسماء، خديجة عبد القادر، زعيمة الباروني، مرضية النعاس، شريفة القيادي، نادرة عويتي، رباب أدهم، نجاح القابسي .. وغيرهن من الأسماء التي رصدت حركة المجتمع الليبي وأثارت قضاياه عبر المنابر الإعلامية في الصحف المحلية المتداولة في ذلك الوقت وعبر مجلة ( المرأة ) التي برزت فيها أسماء عديدة لجيل ثان من الرائدات في العمل الإعلامي والاجتماعي، ومنهن على سبيل المثال: فوزية بريون، سعاد الوحيدي، صديقة العريبي، نجاة طرخان، وغيرهن، أما الإذاعة فقد ساهمت في إثراء برامجها أصوات، حميدة بن عامر ـ أول مذيعة ليبية ـ وحميدة البراني ونجية الطرابلسي، و حليمة الخضري، وثريا الفقي وغيرهن ( ). برزت هذه النخبة كرائدات للعمل الاجتماعي وما زالت خطواتهن تتواصل كمربيات ومصلحات برز بعضهن في مجالات عمل المنظمات الدولية والبعض الآخر عضوات تدريس جامعيات ومؤسِّسَات حقيقيات للعمل الأهلي الذي يأتي عبر مبادرات مجتمعية وتمويل أهلي مستقل وبعيداً عن أية محاولة للتأثير في نوايا العمل المدني الذي بشرن به ( ) . اهتمت الرائدات بالإذاعة عبر برامج الأسرة، كوسيلة للتواصل مع النساء وإعادة رسم ملامح النسوية للهوية المنزوية تحت العباءة الأبوية والقبضة الرجولية، وكان الانجاز الأكبر في مجلة ( االبيت) التي اهتمت بطرح العديد من القضايا والملفات التي تعنى بالشأن العام وأهمية مشاركة المرأة في تنمية مجتمعها ورفع كفاءتها وإعطاء قيمة لحياتها ومحيطها، فمن قضية الحجاب إلى التعليم ومحو الأمية والعمل والاختلاط، إلى قضايا العلاقات الأسرية سواء بين الأزواج أو بين الأبناء منطلقة فيما بعد إلى قضايا الاقتصاد المنزلي والمشاركة والمطالبة بالحقوق الغائبة وإثارة الوعي بالحقوق المثبتة في الدستور ولم يتم العمل بها، وهذه القضية تم تناولها في سلسلة من المقالات القانونية التي نشرتها المجلة في أعدادها المتوالية ( ) لقد اكتسبت أهمية التشريعات والثقافة والمناصرة وهي بديهيات لا يختلف عليها، أهمية بالغة لاستنهاض وعي المرأة وتحرير هويتها ، خاصة أن ردود أفعالها السلبية، التي تظهر في التكالب المحموم على المظاهر الزائفة التي شوهت ملامح الحياة الاجتماعية وأوقعتها تحت طائلة الخسائر على كل المستويات، وخاصة فيما يتعلق بغلاء المهور، والمبالغة في مصاريف المناسبات الاجتماعية، بينما يتم التقاعس عن المطالبة بالحقوق التي يكفلها القانون و يبيحها الشرع والدين والقيم مجتمعة مسئولية المرأة دون غيرها، فلا نيابة في النضال. ( ) خاصة و أن ولعقلية الذكورية حاكمة وكل يوم يزداد هيمنتها وتدخلاتها، وهو ما سيتم التطرق إليه في أبحاث أخرى، لمعرفة التحول السياسي في ليبيا وتأثيره على مشاركة المرأة في مختلف المجالات. خاتمه المفارقة المهمة التي اكتشفناها، تعلقت بارتباط هوية المرأة الليبية وتأسيس وعيها وإعادة رسم أدوارها في الحياة العامة في بداياتها بعمل الرائدات الدائب و اللاتي تنادَيْنَ لخدمة المجتمع بدون دعم سياسي أو مؤسسي، ورغم أهمية ما تولته هذه النخبة من أدوار كانت مهمة للمجتمع الخارج لتوه من أتون الحرب والفقر والجهل والتخلف، إلا أنه لم يؤسس لحركة نسائية منظمة، ولم يضع أية قواعد لاستدامة وتفعيل هذا الموقف النضالي السياسي والمجتمعي، بالرغم من أن اكتشاف النفط وتطور الحياة السياسية والاقتصادية، وما نتج عنها من تحسن الأوضاع الحياتية، والخدمات التي تقدم للمجتمع وخاصة إلزامية التعليم للذكور والإناث، أدى إلى نتائج مهمة ساهمت في تطوير أوضاع المرأة، ودعم مشاركتها التي ظلت في حدود ضيقة، وشكلت زيادة دخل الأسرة الهدف الأساسي لخروج المرأة للعمل ومازال يشكل مطلبا أساسيا حتى الآن، و ظل العمل العام، مجالاً غير آمنٍ ومحفوفاً بالمخاطر ولا مكاسب له وفقا لنظرة قاصرة غذتها قيم مظهرية لم تغذ الوعي الجماعي وأهمية مشاركة المرأة الاجتماعية بشكل كاف، بالرغم من أن الدولة الليبية والخطاب السياسي حرص علي دعم مشاركة المرأة و على الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية الساعية لدعم حقوق الإنسان، ومنها الاتفاقيات الخاصة بالمرأة واحترام كينونتها الإنسانية ونبذ تمييزها، ووقف العنف الذي يمارس ضدها، و تمكينها من النفاذ إلى ممارسة السلطة واتخاذ القرار وممارسة العمل العام، وفي سبيل ذلك قامت الدولة بالتصديق على الاتفاقيات الدولية المعنية وسعت للتعاون عبر قنوات المجتمع الدولي لتأكيد التزامها بالعمل وفقاً لها، وبما لا يتعارض مع العقيدة الإسلامية والقيم الاجتماعية والتشريعات المحلية النافذة، ولكن كل ذلك في مجمله قابع في الإدراج لا يفعل قانونيا ولا بالممارسة ومازال في اغلبه حبرا على ورق يتلي في المحافل ويرصد في تقارير الوفود. فالإجابة عن سؤال المرأة الهوية ، وهوية المرأة الليبية ؟ مرتبط بإجراء العديد من الإصلاحات في شتى مجالات الحياة التي تعيشها المرأة ، ويبدأ بتحسين الواقع بشكل عام، بإبعاد شبح الفقر والجهل والمرض كليا وتوفير أمنها الإنساني، عبر برنامج وطني تخصص له موازنات ضخمة وينجز بشكل سريع، وهذه مسئولية الدولة الحارسة القادرة على تأمين حاجات مواطنيها، وتوفير حقوقهم عليها، ثم النظر إلى المرأة كمواطن كامل الأهلية و الدفع بها للعمل في مجال آمن وتشجيعها على خوض غمار العمل العام بثقة ودراية ومعرفة وتأكيد أهمية دور المرأة في تنمية وطنية مستدامة وشاملة، و فتح المجال أمام الدراسات والحوارات الفكرية التي تدعم تمكين المرأة وضرورة مشاركتها في الحياة العامة، وذلك بالتعمق في الاختلافات المنهجية حول العلاقة بين حقوقها والثقافة الإسلامية، ومدى القبول بتغيير الأفكار والقيم نتيجة تغيرا لاحتياجات والمطالب الإنسانية، مع طرح منظومة من المفاهيم تنبع من واقع المرأة الليبية، والقيم العربية، و خصوصية الهوية الثقافية والدين الإسلامي، و في ضوء ما هو مطروح من أهداف تنموية حول تمكين المرأة وتحقيق المساواة، وتضييق الفجوة النوعية وصولاً إلى تأمين العمل العام والمشاركة الفاعلة في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والقبول بالمرأة طرفاً أساسياً فيه، كما يتطلب الأمر توظيف قنوات التنشئة السياسية، وخاصة التعليم الرسمي ووسائل الإعلام المختلفة لغرس قيم وتوجهات داعية إلى تمكين المرأة ودعم مشاركتها الإنسانية والتعريف بالتشريعات والقوانين الداعمة لها، في مواجهة النظرة التقليدية التي تتحدي تغيير واقع المرأة وتحد من مشاركتها، واعتبار المرأة المعنىِّ الأساسي بتفعيل وخلق منظومة معرفية اجتماعية وسياسية وسلوكية تؤكد مشاركتها، وهو جهد يستلزم وقفة جادة من المثقفين ومتخذي القرار والمهتمين ولكنه كرة في ملعب المرأة ، وحدها المعنية به، فأما تفعيلة وجعله برنامجا وطنيا للمستقبل، أو الانزواء خلف أوهامها، مكتفية بدور المتفرج والمتحسر أمام سؤال غيابها، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الدولة الليبية نتيجة ما اصابها من انهيارات عقب التحول السياسي في 2011م. قائمة المراجع والهوامش أولا الوثائق/ . . المملكة الليبية ، وزارة العدل ، موسوعة التشريع الليبي ، ( مصر : دار المعارف ، 1965). 2 . الدستور الليبي ، نشر بمرسوم ملكي في الجريدة الرسمية ، عدد خاص 30 أغسطس 1964 . 3. القانون رقم (17) لسنة 1954 ، الجريدة الرسمية رقم (3) العام الرابع في 25 / 4 / 1954. ثانيا الكتب/ 1. أم العز الفارسي، المرأة والمشاركة السياسية في ليبيا( القاهرة: مركز الحضارة العربية) الطبعة الأولي ، 2008 2. ام العز الفارسي، أنماط التفاعل بين الدولة والمنظمات غير الحكومية في ليبيا( طرابلس؛ مركز جهاد الليبيين) 20081. رضوى عاشور، ” هموم المرأة العربية ” المستقبل العربي : العدد 1، مايو 1978 ، ص155. 3. هارلمبس وهولبورن، ترجمة/ حاتم حميد محسن، سوشيوليجيا الثقافة والهوية، ( دمشق: دار كيوان) ط1 2010، من ص 93 الي 105. 4. على عبد اللطيف احميده ، المجتمع والدولة والاستعمار فى ليبيا ( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية1998 ) ص193. 5. .على فهمي خشيم ، نصوص ليبية ( طرابلس : دار مطبعة الفكر ، 1967) 6. علي عبد الحميد عبد السيد ، الحمائم السود “النساء الليبيات المحاربات ” الجزء الأول ( مصراته: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ،2000 ). 7. . يوسف سالم البرغثى ،حركة المقاومة الوطنية بالجبل الأخضر (طرابلس : مركز جهاد الليبيين، 2000 ) ص 200، 201. 8. .مصطفى عمر التير .التنمية والتحديث في المجتمع الليبي(بنغازي: منشورات جامعة قار يونس ط1 1980) 9. هنري حبيب، ليبيا بين الماضي والحاضر .(طرابلس :المنشأة الشعبية للنشر والتوزيع والإعلان)1981، ط2 ص36 وما بعدها. 10. عائشة محمد بن مسعود افشيكة،المرأة والتنمية في المجتمع العربي الليبي، سلسلة الدراسات المعاصرة (8)، ( طرابلس : مركز جهاد الليبيين 2004 ) ص 122 ،132، ثالثا/ الدوريات والأبحاث غير المنشورة 1. . “ندوة اقتصاديات تعليم وعمل المرأة في الجماهيرية العظمى”، مجموعة بحوث مجلدة وغير منشورة / (جامعة قاريونس من 10 إلى 12/3/1997). 2. جمعية النهضة النسائية ببنغازي بين الأمس واليوم ( كتيب تعريف ) (بنغازي : المطابع 3. ، مجلة رسالة الجمعية ، العدد الثالث ، 1966 ص21 . 4. مجلة البيت ، مجلد عامي 19671966/ 1968 . 5. ، ندوة الإبداع النسائي العربي / بيروت ، سبتمبر 1992. رابعا/ مراجع اجنبية . .Lisa S.Anderson”The state and social Transformation in Tunisia and Libya” ( ph.D. Dissertation, Political Science, Columbia University,1980). خامسا/ مواقع الكترونية 1. http://mawdoo3.com: 2. موضوع.كوم: http://mawdoo3.com
النشرة البريدية
التواصل
  •   0922118682
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

بدعم من

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

النشرة البريدية
التواصل
  •    0922118682   
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022