تأثير غياب قانون منظمات للمجتمع المدني على فعالية أداءالاتحاد النسائي العام الاتحاد النسائي بنغازي نموذجاً (د. عبير امنينه)

توطئة يعتبر تغيير النظام السياسي في 2011نقطة الانطلاق للحراك المدني في ليبيا، حيث شهد هذا العام طفرة جمعياتية تمظهرت في تنامي حالات التسجيل لمنظمات كثيرة متباينة الانشطة والأهداف، والتي ناهز عددها في السنة الأولى (411) منظمة تقريباً ، اهتمت في المقام الأول بالنشاط الخيري وجهود الإغاثة نتاج حالة الاحتراب التي كانت سائدة حينها. ولقد بدأت مبادرات تشكيل المنظمات الحقوقية والنسوية تتزايد باضطراد مما ولد الرغبة في تشكيل اتحاد نسائي عام يضم كل نساء ليبيا لتوحيد الجهود الموزعة ما بين الجمعيات ،خاصة تلك المعنية بقضايا وحقوق النساء،فضلاً عن العمل على تمكين المرأة وإقحامها في عملية بناء الدولة، الأمر الذي كان له الأولوية القصوى حينها. بدأت في بنغازي وطرابلس في وقت مبكر و بشكل متزامن الاجتماعات الأولية المؤسسة للاتحاد النسائي في كل منهما بناءً على مبادرة بالخصوص قامت بها رئيسة الاتحاد النسائي الليبي في المهجر د. نداء صبري، ولقد كان الاجتماع التأسيسي لاتحاد نساء بنغازي الأول في ديسمبر2012، وخصص لعرض النظام الأساسي للاتحاد الذي تم وضعه من قبل اللجنة التحضيرية على مستوى ليبيا . ولقد تم اختيار مجلس الإدارة ، وترك المجال لمن تود المشاركة في الإدارات التنفيذية للاتحاد إحضار السيرة الذاتية مرفقة بصورة شخصية، وكان المجال مفتوحاً لمنظمات المجتمع المدني والنساء كذلك بشكل مستقل في بنغازي وضواحيها أيضاً . ولقد قام لاحقاً الاتحاد المنتخب ببعض الأنشطة المتواضعة حينها، وإن لم تتسم بطابع الاستدامة، حيث اعتبر غياب التمويل من جملة التحديات التي عرقلت عمله ، هذا ناهيك بعدم الاتفاق بين العضوات، وحدوث الانقسامات بينهن ، الأمر الذي عطل عمل الاتحاد النسائي في بنغازي، مما استدعى إعادة انتخاب مجلس إدارته ورئيس جمعيته العمومية أكثر من مرة. وتجدر الإشارة إلى إن عملية الانتخابات لم تتم في إطار تراكمي لمؤسسة قائمة ، بمعنى إدارة تسلم إلى أخرى الأختام والأموال والوثائق مع استمرار شخصيتها القانونية، إنما حدث غالباً بشكل قطعي مع الاتحاد الذي يسبقه، بل بدأ في بعض الحالات إنها عملية تأسيس حديثة لاتحاد جديد. أثرت الخلافات التي شهدها الاتحاد النسائي ببنغازي على طبيعة دور الاتحاد وعدم فعالية انشطته في البيئة المحلية،فهو لم ينجح حتى على المستوى البنيوي في توسيع دائرة عضويته بضم عدد معتبر من المنظمات إليه، الأمر الذي كان من الممكن أن يثري أنشطة الاتحاد، ويوسع من دائرة عمله ، إلا إن ذلك لم يتم. ولقد تجلت حالة الانقسام عينها في الاتحاد النسائي العام الذي شهد بدوره الإرباك ذاته بعد أن كانت بداياته الأولى قوية ، حيث نجحت اللجنة التأسيسية حينها في مد اواصر العمل المشترك بين الاتحاد ونظرائه من الدول العربية، إلا إنه شهد حالة جمود استمرت لما يزيد عن ست سنوات قبل أن يتم إعادة تشكيل الاتحاد العام 2021 بصيغة لم تساهم في دعم عمل الاتحادات الفرعية كما سوف نعرضه من خلال تناول الأطر القانونية المنظمة لعمل الاتحاد النسائي والاتحادات الفرعية. الإطار القانوني المنظم للاتحاد النسائي العام: نص القانون 20 للعام 2002 للجمعيات النسائية ونظامها الأساسي في مادته الثالثة، على تشكيل الاتحاد العام للجمعيات النسائية من أمانات روابط الجمعيات النسائية بالشعبيات ، ووفقاً للمادة (2 ) من القانون تتكون الرابطة من امانات الجمعيات النسائية بالمؤتمرات الشعبية الاساسية والمواقع الخدمية والانتاجية بالشعبية . ويعد هذا القانون مستمراً ولم يتم إلغائه أو تجميده، حيث تم تعزيزه بموجب المادة 35 من الإعلان الدستوري التي تنص على إن “العمل يستمر بجميع الأحكام المقررة في التشريعات القائمة فيما لا يتعارض مع أحكام هذا الإعلان إلى أن يصدر ما يعدلها أو يلغيها ،وكل إشارة في هذا التشريعات إلى ما سمى ب (المؤتمرات الشعبية ) أو مؤتمر الشعب العام، تعتبر إشارة إلى المجلس الوطني الانتقالي المؤقت أو المؤتمر الوطني العام، وكل إشارة إلى ما يسمي باللجنة الشعبية العامة، أو اللجان الشعبية تعتبر إشارة إلى المكتب التنفيذي أو أعضاء المكتب التنفيذي أو الحكومة، أو أعضاء الحكومة كل في حدود اختصاصه .وكل إشارة إلى الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية تعتبر إشارة إلى ليبيا. إلا إنه في الواقع تم تنظيم الاتحاد ومنحه الإشهار ، على خلاف القانون 20) (من قبل مفوضية المجتمع المدني والتي وجدت نفسها في موقف مرتبك أيضاً ، فقرار إنشائها لم يوضح آلية التعاطي مع الاتحادات العامة ، الأمر الذي اضطرها إلى تنظيم الاتحاد العام بشكل يتنافى مع طبيعة الاتحاد ودوره في صنع السياسات العامة الهادفة إلى رفع المستوى القانوني والمعيشي والثقافي للمرأة الليبية بشكل عام ،حيث اجتهدت في وضع نظام أساسي استرشادي لا ينظم بشكل فاعل العلاقة العضوية بين الاتحاد العام ومكوناته الفرعية، في الوقت الذي أوكلت فيه المادة (7) من القانون رقم (20) لسنة 2002 ، أمانة الاتحاد العام للجمعيات النسائية مهمة إعداد النظام الأساسي للجمعيات والروابط النسائية واتحادها العام ،وعرضه على أمانة مؤتمر الشعب العام ( مجلس النواب) . كما نصت المادة (8) على إن اللائحة التنفيذية لهذا القانون تصدر بقرار من أمانة مؤتمر الشعب العام ، على أن تتضمن على وجه الخصوص مايلي: – تنظيم شؤون العضوية والحد الأدنى لعدد أعضاء الجمعيات النسائية – الاشتراكات والتمويل – التأديب. – تنظيم الاجتماعات – تشكيل امانات الجمعيات والروابط النسائية واتحادها العام ومدد العضوية فيها. وبالرغم من تغيير النظام السياسي 2011 ، فأنه حتى تاريخه لم يقم بتحديث القوانين المنظمة للمجتمع المدني ( اتحادات، جمعيات، نقابات)، مما يمنح القوانين الصادرة إبان النظام السابق مرجعية قائمة . إلا أنه تم الجنوح إلى القطع التام مع التشريعات السابقة عند تأسيس الاتحاد النسائي العام وكذلك الاتحادات الفرعية ، والاستناد إلى مشاريع للنظم الأساسية وضعت بشكل لا يعبر عن طبيعة عمل الاتحاد النسائي وأهمية تمثيله للمنظمات النسائية بكيفية تدعم عمل الاتحاد ورسالته. تشكيل الاتحاد النسائي العام بعد 2011 الإطار القانوني المنظم للاتحاد وضعت اللجنة التحضيرية لتشكيل اتحاد نسائي عام 2011على مستوى ليبيا في بدايات عمر التأسيس، نظام أساسي بناءً على السياق المؤسسي السائد حينها، حيث نظمت وزارة الثقافة عملية إشهار المنظمات والاتحادات التي اكتسبت شرعيتها وحقها في وضع نظام اساسي من قبل وزارة الثقافة . ولقد تم لاحقاً وضع نموذجاً لنظام أساسي من قبل مفوضية المجتمع المدني بعد إنشائها، تهتدي به المنظمات عند وضع نظامها الأساسي وإن كان بشكل غير ملزم ، الأمر الذي تم استخدامه لاحقاً من قبل الاتحاد النسائي العام الذي أعيد تأسيسه من جديد 2021. وبموجب هذا النظام أعيد تأسيس الاتحاد النسائي تحت مسمى الاتحاد النسائي العام الليبي متمتعاً بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، ويمثله رئيس مجس إدارة ونائبتين أمام القضاء والجهات الرسمية. كما ورد في المادة (5) يتألف الاتحاد النسائي الليبي من اعضاء ( ناخبة ) تتمثل في الاتحادات النوعية المعنية بشؤون المرأة . ويجوز منح صفة مراقب غير ناخب لكيانات أخرى وفقاً لتقدير مجلس الإدارة وبموافقة الجمعية العمومية. ويمكن أن تتمثل في: 1. وحدة المرأة بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات 2. وزارات الدولة المعنية بحقوق المرأة والمرأة الليبية بصفتها الاعتبارية التي قدمت خدمت استثنائية في مجال النهوض بحقوق المرأة . وهنا نتساءل عن الدافع في منح هذه الصفة لكيانات حكومية، في الوقت الذي يجب أن يتمتع فيه الاتحاد باستقلالية في العمل والإدارة على أن تتولى الجهات المعنية بالمتابعة عملها. هيئات الاتحاد: تتكون هيئات الاتحاد من : أولا : الجمعية العمومية: وهي وفقا للمادة15 تعد أعلى سلطة في الاتحاد، تتألف من جميع الاتحادات الفرعية، واللجنة التأسيسية ،والعضوات المؤسسات والموقعات على النظام الأساسي. ثانياً: مجلس الإدارة وهو يتكون من خمس عضوات تنتخبهم الجمعية العمومية من بين أعضائها ، في الوقت الذي كان يجب أن تكون الاتحادات الفرعية كافة ممثلة بالرئيسة موجودة في مجلس الإدارة . ولقد تم بموجب ذلك انتخاب الاتحاد النسائي العام الليبي في شهر يوليو من العام 2021 من رئيس وعضويتين تمثل الشرق والغرب دون معرفة المغزى وراء تكريس المحاصصة الجهوية. ولقد تقيد الاتحاد النسائي العام والاتحادات الفرعية بالنظام الأساسي بشكل كامل، ولم تقم الاتحادات الفرعية بوضع نظام أساسي خاص بها ويتناسب مع طبيعة عملها وكذلك ضرورات المرحلة. وتجدر الإشارة هنا إلى عدم تمثيل مجلس إدارة الاتحاد النسائي العام لكل رئيسات الاتحادات الفرعية،مما يفقد الاتحاد العام التواصل مع الاتحادات الفرعية التي يجب أن تكون عضواً في إدارة الاتحاد العام، فعملية اختيار رئيسة الاتحاد ومجلس الإدارة يجب أن تكون من رئيسات الاتحادات الفرعية ،وذلك لضمان علاقة الاتصال المباشر لضمان تنفيذ السياسات العامة الخاصة بالاتحاد مع الاتحادات الفرعية وهذا الأمر لم يتحقق . المادة (6)، المستندات المطلوبة للانضمام إلى عضوية الاتحاد وهي : – استمارة التسجيل – نسخة عن الإشهار الرسمي للاتحاد النوعي. – كشف بأسماء عضوات الجمعيات – رسوم الاشتراك. هنا السؤال الذي يطرح نفسه ما هي آلية تنظيم عضوية المستقلات طالما منحهن النظام الأساسي للاتحاد الحق في الانضمام ؟ في نفس السياق أيضاً ،منحت المادة 17 من النظام الأساسي المقترح من قبل المفوضية والتي يعمل بموجبها الاتحاد مجلس الإدارة الحق في التوقيع على اجتماعات الجمعية العمومية ،وهذا إجراء غير مقبول فهو سلطة اقل من الجمعية العمومية التي تعد الجهاز الأعلى في الاتحاد، التي تعمل كمجلس تشريعي مختص بوضع السياسات والنظام الأساسي . مجمل القول ..لو افترضنا جدلاً بعدم تطبيق ما جاء في القانون رقم 20 لأسباب قد يراها البعض منطقية مرتبطة بالقطع مع تشريعات النظام السابق ، إلا إنه في المقابل وعلى مستوى اتحاد بنغازي تحديداً ، الأجدى أن يتم العمل على وضع نظام أساسي مبنياً على طبيعة الاتحاد الفرعي وعلاقته مع اعضاء الجمعية العمومية ، ناهيك بمجلس إدارته. على النظام الأساسي الجديد أن يحمل بين طياته الإجابة على الأسئلة التالية : 1. هل هو اتحاد جمعيات نسائية فقط أو يمكن إضافة نساء مستقلات طالما النظام الأساسي قد أشار إلى ذلك ؟. 2. كيف يمكن تنظيم عضوية أطراف اخرى غير المنظمات في العضوية وما هي الشروط الواجب توافرها لتشكيل الاتحاد؟ ، فليس من المنطقي أن يكون الاتحاد النسائي الفرعي قائماً على اقل من 10 منظمات في مدينة يتجاوز فيها عدد المنظمات النسائية ذلك العدد بكثير ، الأمر الذي ينزع عنه صفة التمثيلية . أهم التحديات المرتبطة بعمل الاتحاد النسائي ببنغازي: – الإرباك الناجم عن عدم تحديد الانتماء او المرجعية المؤسسية للاتحاد النسائي العام ؛ فوفقاً للقانون 23 لسنة 1998 للنقابات والاتحادات والروابط المهنية ، والقانون رقم 20 لسنة 2002 بشأن الجمعيات النسائية، يعد الاتحاد جزءاً من بنية النظام السياسي ( مؤتمر الشعب العام حينها ) ومجلس النواب حالياً، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في القوانين المنظمة لعمل الاتحادات والنقابات في ليبيا. – قصور النظام الأساسي المعد من قبل المفوضية على استيعاب أهداف الاتحاد النسائي وتوضيح العلاقة بين الاتحاد العام والاتحادات الفرعية المكونة له بشكل يضمن تنفيذ السياسات على مستوى ليبيا ككل. – انفصال الاتحاد عن قواعده من الناحية القانونية وغياب تمثيل الاتحادات الفرعية تمثيلاً صحيحا في الاتحاد النسائي العام . – عدم وجود نظام داخلي في الاتحادات الفرعية ، على خلاف ذلك الذي تعمم فيه المفوضية والذي لا يتناسب مع الاتحاد النسائي ولا يف بطبيعة تكوينه ، أدى إلى زيادة حدة المشكلات بين العضوات في عدم وجود نظام داخلي يقنن للاجتماعات والعضوية وعمل اللجان وكل ما يتعلق بطبيعة عمل الاتحاد خاصة فيما يخص الانتخابات.
النشرة البريدية
التواصل
  •   0922118682
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

بدعم من

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

النشرة البريدية
التواصل
  •    0922118682   
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022