إشراك الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد( أ.هاجر الشبلي)

إشراك الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد – تجربة ديوان المحاسبة الليبي 1. مقدمة تعتبر جرائم الفساد بشقيه المالي والإداري من أهم التهديدات التي تواجه أمن وسلامة المجتمعات باختلاف توجهاتها، لذلك سعت واتجهت جل الجهود نحو تفعيل مبادئ المشاركة المجتمعية الفاعلة من خلال وضع استراتيجيات وطنية تقوم على أساس مساهمة كافة مؤسسات الدولة في التصدي وكبح جماح هذه الظاهرة. (بوقرة، جغلول، 2015) ولاختصاص الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في مكافحة الغش والفساد باعتبارها أجهزة سيادية متخصصة مهمتها الأساسية هي المحافظة على المال العام وضمان حسن استخدامه، مستخدمة كل الوسائل والأدوات والأساليب لتواكب التطور في بيئة العمل الرقابي وبما يحدث الفارق الإيجابي في حياة المواطن. ولتعظيم المنافع المكتسبة ظهر التوجه المستحدث الذي يقضي بضرورة السير في اتجاه مشاركة الأجهزة العليا للرقابة المجتمع المدني، استنادا لإعلان بكين 2013، حيث ذكرت منظمة الانتوساي الراعية للأجهزة العليا أن تدعيم وإضافة الفارق الإيجابي لحياة المواطن لن يتم إلا من خلال ضمان الإشراف المناسب على الأموال والمشاريع التي تؤثر عليهم. وهذا ما أكده المعيار 12 المعنون بقيمة ومنافع الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، بضرورة قيامها بوضع استراتيجية اتصال فعالة تدعم صلتها بالمواطن مباشرة من خلال الإبلاغ عن نتائج الرقابة بطريقة تسهل تطبيق مبادئ المساءلة والشفافية. ولكون منظمات المجتمع المدني ما هي سوى امتداد وصوت للمواطن، تعمل بشكل طوعي وبصورة مستقلة عن الدولة تهدف إلى تحقيق المصالح والمنافع للفئات المهمشة والضعيفة في المجتمع، كما تقوم على أساس نشر الوعي والاهتمام بمختلف القضايا المطروحة والمساهمة في تقديم الحلول. إن وجود تدفقات ثنائية بين كل من الأجهزة العليا ومنظمات المجتمع المدني قائمة على علاقات أكثر تطورا تتضمن مدخلات على مستوى وضع الخطط الاستراتيجية، يعزز قيام الجهاز بعمليات تدقيق مستنيرة وإحقاق المساءلة والشفافية وتعظيم المنافع بشكل يقلل من الفساد وإهدار موارد الدولة. واستنادا لأحقية المواطن في المساءلة عما إذا كانت السياسات والإجراءات المتبعة تخدم الصالح العام، وفيما إذا كانت الأموال العامة تخدم حقوقه المجتمعية بعيدا عن سطوة الاحتكار واستخدام الموقع لتحقيق النفوذ والامتيازات، ولكون المواطن هدفا مشتركا يجمع بين كل من الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ومنظمات المجتمع المدني، أصبحت الشراكة أمرا لا مفر منه تعزيزا للأثر المتحقق عن الطرفين. 1.1 أهمية الدراسة تنبع أهمية الدراسة من خلال الإشارة لأهمية الدور الذي تلعبه الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني في مجال مكافحة الفساد داخل المجتمع. من واقع تجربة ديوان المحاسبة الليبي. 2. الإطار المفاهيمي 1.2 مفهوم واختصاصات الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة إن أجهزة الرقابة العليا تلعب دورا رئيسيا وهاما في تدقيق عمليات الحكومة وحساباتها وتعزيز الإدارة المالية السليمة وإحقاق المساءلة والشفافية، مع الأخذ في الاعتبار قيامها بشكل أساسي على التحقق فيما إذا أنفقت الأموال بشكل اقتصادي وبكفاءة وفعالية(ISSAI 9160) ، فالعمل لأجل المصلحة العليا يفرض تحديات مستمرة ومسؤوليات إضافية على الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة بغرض إثبات أهميتها المستمرة للمواطنين والبرلمان ومختلف مجموعات أصحاب المصلحة.(ISSAI 12) من خلال الاستجابة بشكل مناسب لمختلف التحديات والمخاطر الناشئة والبيئات المتغيرة. وبذلك وكما هو واضح للعموم تلعب الأجهزة الرقابية العليا دورا أساسيا وهاما في إصحاح وتقويم المالية العامة وكبح جماح الفساد من خلال ضمان المساءلة والشفافية، لذلك يعد مؤشر الاستقلال هو من أهم المؤشرات التي تلعب دورا هاما في بقاء هذه الأجهزة بعيدة عن التجاذبات السياسية والمصالح الشخصية. استنادا للقاعدة الدستورية للرقابة على الأموال العامة والتي نادى بها إعلان ليما بشأن المبادئ الأساسية للرقابة المالية المنبثق عن المؤتمر التاسع لمنظمة الانتوساي المنعقد في البيرو عام 1977، والذي قد أشار صراحة إلى ضرورة أن ينص دستور كل دولة عضو لدى المنظمة على القواعد الأساسية التي تقضي بإنشاء الهيئة وتحديد المستوى الضروري من الاستقلالية التي يجب التمتع بها كذلك إجراءات الإقالة لأعضاء الجهاز وتنظيم العلاقة بين الجهاز الأعلى للرقابة والبرلمان. (ISSAI 1) وفي حين أن الرقابة المالية والمحاسبة هي الضمان الأكيد والعين الساهرة الأمينة على سلامة استغلال الموارد وتجويد الخدمات العامة بما يلبي توقعات المواطنين في تلبية متطلبات ترسيخ أسس ومقومات الإدارة الرشيدة والتصرف الحكيم بمقدرات الدولة، ورفدها بمتطلبات الاستجابة للتحديات التنموية. (برو، 2020) إن الإقرار بأهمية هذه المؤسسة العليا هو ليس إقرارا عالمي وحسب وإنما هو إقرار على صعيد كافة الأطراف المعنية بضمان استدامة مقدرات الدولة وحماية المال العام، بدءا بالجهات التشريعية مرورا بالجهات التنفيذية وانتهاء بالرأي العام خاصة الرأي العام المعزز بمجتمع مدني حيوي ونشط. فالمعايير الدولية التي تقوم عليها الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة تستند لهدف رئيسي يقضي بضرورة إحقاق المساءلة العامة، وألا يقتصر أداء الأجهزة على تقديم تقارير روتينية للسلطة التشريعية دون ضمان وجود مساءلة فعالة تخدم الصالح العام. 2.2 ديوان المحاسبة الليبي ديوان المحاسبة الليبي هو الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في ليبيا، وهو هيئة مهنية مستقلة ومحايدة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، يتبع للسلطة التشريعية مباشرة، إضافة لكونه عضو فعال في المنظمات الدولية والإفريقية والعربية المعنية بشؤون الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة. يهدف الديوان بموجب القانون رقم (19) لسنة 2013 بشأن إعادة تنظيمه وتعديلاته إلى تحقيق رقابة فاعلة على المال العام والتحقق من حسن استخدامه وكيفية التصرف فيه من خلال فحص ومراجعة الحسابات وتقييم أداء جميع الجهات الخاضعة لرقابته. استنادا للمعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة. 3.2 اختصاصات ديوان المحاسبة الليبي أسند للديوان بموجب القانون رقم (19) بشأن إعادة تنظيمه وتعديلاته، اختصاص الرقابة المالية والمشروعية إضافة إلى اختصاصات أخرى احترازية بغرض حماية المال العام، منها؛  تطبيق الضوابط الرقابية التي تضمن تحصيل الإيرادات العامة واكتشاف أي تراخ في عمليات التحصيل.  تطبيق الضوابط الرقابية التي تمنع حدوث أي تجاوزات أو مخالفات عند الصرف.  منع التصرف في حسابات الجهات الخاضعة للرقابة إذا ما ثبت له أن هناك تصرفات ألحقت ضررا بالمال العام. كما يجوز له وضعها تحت الفحص والمراجعة لحين زوال الأسباب ورفع الضرر. وغيرها من مهام رقابة المالية والمشروعية. إضافة إلى اختصاص الديوان بالقيام بمهام رقابة الأداء استنادا لما أوصت به المعايير الدولية إلى جانب الاختصاص الأساسي والرئيس المتمثل في رقابة المالية والمشروعية، هذا الاختصاص يقوم على أساس مفاده تشخيص الوضع القائم للمؤسسة ومقارنة النتائج بالأهداف والإمكانيات وصولا إلى تقييم إدارة المؤسسة في استخدام الموارد العامة استنادا لمبادئ الاقتصاد، والكفاءة، والفعالية. وبذلك واستنادا للقانون رقم 19 لسنة 2013 في شأن الاختصاصات والصلاحيات الممنوحة لديوان المحاسبة والتي ينتهي عندها دور الديوان بالإحالة لنتائج عمليات الفحص والمراجعة إلى الجهات المعنية والمختصة بإنفاذ وتطبيق الاحكام والبت في المخالفات وشبه وجرائم الفساد المكتشفة، إن انتهاء دور ديوان المحاسبة بالإحالة يحد من عملية استكمال دورة المساءلة. وبالتالي تتأتى أهمية المشاركة بكونها وسيلة من وسائل الضغط باستخدام القوى الناعمة لإحقاق المتابعة البرلمانية وتغطية مرحلة ما بعد الإحالة والإصرار على تطبيق أحكام القانون. وفي هذا الصدد وعملا بالمعيار 12 “قيمة ومنافع الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة” إن الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة مطالبة بتقديم تقرير خاص عن القيمة المضافة كجزء لا يتجزأ عن تقريرها السنوي. (برو، 2020)، حيث لا يمكن القيام بهذا الطرح والتقييم واستكمال دورة المساءلة إلا من خلال وجود مناصرة مباشرة من قبل منظمات المجتمع المدني، فتوجيه الرأي العام وتفعيل النظام والانضباط وقياس الأثر المتحقق في المجتمع اختصاص أصيل لمنظمات المجتمع المدني. 4.2 مبادئ التعامل مع منظمات المجتمع المدني يمكن للأجهزة العليا للرقابة التي اتخذت من التعامل مع منظمات المجتمع المدني توجها استراتيجيا، اعتماد المبادئ الأتية لضمان انعكاس الأثر المتوقع، تتجسد المبادئ تباعا فيما يلي: (Draft Framework SAI engagement with civil society,2020) 1. ضمان وضوح التوجه الاستراتيجي المدعم بخطط تشغيلية فعالة، بحيث يتم تحديد الأهداف والغايات التي ترتبت جراءها المشاركة، والتأكد من مدى تماشيها مع سياق عمل الجهاز، وصولا لرصد وتحديد مجالات الاهتمام المشتركة بين كل من الطرفين. علاوة لضرورة الإشارة إلى التحديات المحتملة جراء هذه المشاركة. 2. يجب أن تتسم تقارير الجهاز الأعلى للرقابة بالبساطة والوضوح، استنادا لكون المواطن هو صاحب المصلحة الأساسي الأمر الذي يتوجب بناء عليه أن تبتعد الأجهزة عن استخدام اللغة التقنية المعقدة التي تلبي احتياجات شريحة معينة من مجموعات أصحاب المصلحة، بحيث يتم تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، بما يمكن منظمات المجتمع المدني من المشاركة في عمليات المساءلة العامة. 3. التفاهم والاحترام المتبادل والمشترك، وفقا لذلك لابد من توفر الفهم الكافي لدى الجهاز عن طبيعة منظمات المجتمع المدني لا سيما المنظمات النشطة والتي لها صلة بالموضوع المستهدف جراء المشاركة، كذلك هو الأمر فيما يعنى بالفهم المتحقق لدى منظمات المجتمع المدني التي سيتم التعامل معها، لابد من ضمان توفر الفهم الكافي لديهم لدور واختصاصات الجهاز وصلاحيته واستقلاليته وسياق أداء مهامه. 4. إدارة المخاطر الناشئة نظير الدخول في اتفاقيات مشتركة تنظم العلاقة مع المواطنين ومنظمات المجتمع المدني، والتي قد تنشأ بناء على التوجهات السياسية، والانتماءات، والأيدولوجيات، وما إلى ذلك. من خلال وجود إجراءات فحص رسمية تبنى على أساس المخاطر المتوقعة، كذلك من خلال وجود وحدات مختصة تنظم عملية الاتصال والتواصل، والتي من خلالها يمكن للجهاز إشراك أكبر عدد ممكن من المنظمات والمواطنين للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات وبالتالي تجنب خطر التحيز وسيطرة أراء البعض على الكل. وبالتالي اعتماد آلية شفافة لإدارة التوقعات بشأن مشاركة المجتمع المدني. 5. مشاركة رسمية محددة الاشتراطات بشأن احترام وحماية كلا الطرفين لنزاهة وسمعة بعضهما البعض، وبالتالي عدم جواز تدخل الطرفين خارج نطاق بروتوكول الاتفاقية. 6. ضرورة الإفصاح عن طبيعة مشاركة المجتمع المدني، وذلك من خلال إبلاغ مختلف مجموعات أصحاب المصلحة بأي دليل تم جمعه بمساعدة الموطنين أو منظمات المجتمع المدني. 7. ضمان إحداث تناسب فعلي بين كل من القدرات اللازمة لإحداث هذه الشراكات والقدرات المتوفرة لدى الجهاز، لضمان ألا تكون هذه المشاركة عبء عليه. 3. منظمات المجتمع المدني في محاربة الفساد إن مسؤولية المكافحة والحد من الفساد واجب وطني للجميع، بدءا من المؤسسة الدستورية للدولة التي عليها وضع الآليات التشريعية للمكافحة، نهاية بتفعيل دور المجتمع المدني والأجهزة الرقابية المختصة. حيث إن ترك مسؤولية مكافحة الفساد بيد الدولة أمر غير فعال لذلك وجب تدخل المجتمع المدني باعتباره أحد أهم آليات مكافحة هذه الظاهرة، بدءا بانتهاج الخطوات التالية: (بوقرة، جغلول، 2015) 1.3 الضوابط الوقائية لمنظمات المجتمع المدني في محاربة الفساد إن الضوابط الوقائية تغني منظمات المجتمع المدني عن الضوابط العلاجية وتمنع وقوع جرائم الفساد، تتمثل هذه الضوابط في الآتي: 1. التوعية الاجتماعية وخلق ثقافة مناهضة للفساد، ومعززة لقيم النزاهة بين كافة شرائح المجتمع، من خلال:  إرساء الديمقراطية والثقافة المدنية؛  تحريك قضايا الرأي العام، وتكوين قاعدة اجتماعية من أجل التوعية؛  دور إعلامي واسع ومستمر في سبيل التوعية وتنمية قيم مناهضة للفساد؛  إبقاء قضايا الفساد ضمن قائمة أولويات منظمات المجتمع المدني، والعمل على ترسيخ القيم الأخلاقية المعارضة للفساد والمقبولة لدى المجتمع؛  استطلاع أراء الجمهور بصفة دورية حيال أداء القطاع العام وكشف مواطن الخلل؛  بناء برامج خاصة لتوضيح مضامين ومظاهر الفساد وآثاره وكيفية الوقاية منه وسبل المكافحة؛  تصميم برامج خاصة لآليات تلقي التقارير والبلاغات والشكاوى المتعلقة بجرائم الفساد والتوعية بضرورة استخدامها؛  التركيز على البعد الأخلاقي والتوعية بضرورة الامتثال والتقييد بمدونة أخلاقية تحكم سلوك المؤسسات؛  الدراسة الاستقصائية للقضايا المتعلقة بجرائم وشبه الفساد وفهم العوامل المؤدية لها. 2. إعداد الدراسات والأبحاث ومسح الواقع المعاش، وتقديم المعالجة المثلى إلى المفاصل الضعيفة في مؤسسات الدولة، وتعزيز حوكمة الشركات العامة. 3. التنسيق وبناء التحالفات مع المنظمات الدولية، باختلاف مجالات التعاون منها التعاون القضائي، والتعاون مع المصارف والمؤسسات المالية والتعاون في مجال المعلومات ومجال استيراد الممتلكات. 2.3 الطرق العلاجية لمنظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد استنادا لقوة التأثير التي تمتلكها منظمات المجتمع المدني، إنه وفي حال فشل الطرق الوقائية في مكافحة الفساد، تلجأ المنظمات إلى تطبيق الطرق العلاجية وهي الطرق التي من شأنها حفظ وحماية المال العام. تتجسد الطرق العلاجية في الآتي: 1. التعرية وفضح جرائم الفساد، من خلال الطرح على العموم ونشر أسماء المتسببين فيها، إضافة للإشارة الصريحة بأسماء الهيئات والمؤسسات المتورطة في هذه الجرائم. 2. المشاركة في سن القوانين والتشريعات، حيث تلعب منظمات المجتمع المدني دورا أساسيا في الضغط على الحكومة بإقرار قوانين مشددة والمشاركة في سنها؛ 3. الشراكة مع المنظمات السيادية والمساعدة في رصد التجاوزات والانتهاكات ومراقبة الأداء الحكومي كذلك مراقبة جرائم وشبه الفساد؛ 4. تأمين المساءلة القانونية، بتقديم الحماية للمواطنين الذين يقعون ضحايا للفساد باختلاف أشكاله أو الذين يقومون بعمليات الإبلاغ عن الجرائم، كذلك تأمين خضوع المتسببين بجرائم الفساد ومحاسبتهم لإساءة استخدام سلطاتهم وتجاوز حدود صلاحياتهم. 5. أن تكون نموذجا يحتذى به، حيث لا يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تكافح الفساد وهي تعاني منه، مع القبول التام وأمام العموم بخضوعها للقضاء حال اتهامها بالفساد. 4. كيف يمكن لديوان المحاسبة الليبي أن يشارك منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد؟ يلعب ديوان المحاسبة دورا رئيسيا في الحد من الفساد، وضمان الحكم الرشيد والمساءلة العامة والشفافية في إدارة أموال الدولة، وبالتالي فهو مساهم أساسي في عملية المكافحة، من خلال ممارسته للاختصاصات الموكلة إليه بموجب قانون إعادة تنظيمه وتعديلاته. حيث قد أدخل إطار العمل المؤسسي لمكافحة الفساد أيضا ضمن سياق عمل الجهاز، عملا بالمعيار الدولي رقم 5700، استنادا لكون هذا الإطار هو اللبنة الأساسية التي تسعى من خلالها الحكومات لإرساء أساس متين لسيادة القانون وتنفيذ برامج مكافحة الفساد. (دليل مكافحة الفساد، 2017) والتي تقوم أساسا على تعزيز التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات. إضافة لكون مفهوم نظام النزاهة الوطني يعكس ألية مكافحة الفساد وفقا لأطر العمل المؤسسية، التي ينطوي عنها التنسيق بين كل من المساءلة الأفقية والرأسية. تشمل المساءلة الأفقية العلاقات الرسمية داخل الدولة، والمتمثلة في امتثال السلطة التنفيذية أمام السلطة التشريعية بغرض التفسير وفرض العقوبات، أما المساءلة الرأسية فهي متمثلة في تعزيز قدرة وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص على محاربة الفساد، وفرض الضغوطات لتعزيز مبدا الشفافية والمساءلة وإنفاذها. واستنادا لنص المادة (15) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتي تقضي” تتخذ كل دولة طرف تدابير مناسبة، ضمن حدود إمكاناتها ووفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، لتشجيع أفراد وجماعات لا ينتمون إلى القطاع العام، مثل المجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي، على المشاركة النشطة في منع الفساد ومحاربته، لإذكاء وعي الناس فيما يتعلق بوجود الفساد وأسبابه وجسامته وما يمثله من خطر.” هذه المشاركات تتخذ العديد من الأشكال منها ما هو متعلق بالإبلاغ عن ارتكاب الجرم وشبه الفساد ومنها ما هو متعلق برفع المستوى التوعوي والتثقيفي للمجتمع بدور واختصاصات وصلاحيات الديوان في مكافحة الفساد عن طريق الشراكة بين الطرفين. من خلال ما تم ذكره واستنادا لنص المادة 15 والمادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، كذلك المعيار 5700 الصادر عن منظمة الانتوساي ومسودة الشراكة مع منظمات المجتمع المدني، يمكن للديوان مشاركة المجتمع المدني في مكافحة الفساد من خلال: 1. إثراء تخطيط رقابة الديوان استنادا لرؤى المجتمع المدني، من خلال جمع المعلومات حول المشاكل المحتملة وشبه الفساد التي يجب تدقيقها، و/ أو بالنظر لمدى فعالية الحكومة وبرامجها نسبة للمواطن. 2. تفعيل الأثر الرقابي للديوان، من خلال مساعدة الديوان على تقديم أجزاء محددة من عملية التدقيق التي قد يعجز عن أدائها، والحصول على المعلومات التي قد لا تكون في حيازته، كذلك المساهمة في تطوير إطار عمل الديوان في التدقيق واكتساب نظرة ثاقبة حيال القيام بمهام استقصائية وإعداد مناهج تفتيش تلبي متطلبات مكافحة الفساد. 3. تحسين نشر تقارير الديوان وإيصال الرسائل الأساسية، وتعزيز فهم القضايا المطروحة على مستوى القاعدة الأساسية للدولة والمتمثلة في المواطن، بما يدعم مشاركة المجتمع المدني في عمليات المساءلة. 4. رصد المجتمع المدني لاستجابة الجهات الخاضعة لتوصيات الديوان، كذلك تعزيز المتابعة البرلمانية للإجراءات التصحيحية المتبعة والإبلاغ عنها. 5. تفعيل مهام التدقيق الاجتماعي بمشاركة المجتمع المدني، وتقييم مدى جودة المشاريع والبرامج الحكومية من وجهة نظر المواطن المستفيد. وتطوير معايير التدقيق الاجتماعي. 6. نشر المعرفة والفهم الأكبر للدور الأساسي ولاختصاصات ديوان المحاسبة حيال مكافحة الفساد. ودعم الرأي العام لاستقلالية الديوان. 1.4 مبادرة ديوان المحاسبة الليبي في دعم مشاركة المجتمع المدني عملا بمفاهيم المشاركة المجتمعية الفاعلة واستنادا إلى لائحة الاتصال والتواصل بديوان المحاسبة والتي تهدف إلى تفعيل الاتصال والتواصل وتعزيز الثقة بديوان المحاسبة وإحقاق الرؤى التي من شأنها إحداث الفارق الإيجابي في حياة المواطن، وأن يكون الديوان مؤسسة نموذجية وقدوة لمؤسسات الدولة، وانطلاقا من الاختصاصات المسندة إلى مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية بديوان المحاسبة الليبي الهادفة لتوسيع حلقات ومجالات الاتصال بمختلف مجموعات أصحاب المصلحة ونشر الثقافة الرقابية وأعمال الديوان وتبادل الخبرات والمشاركة في تطوير وتحديث المهنة ومعالجة المشاكل التي تواجه الدولة في سبيل النهوض بها وتقوية مؤسساتها، قام المركز بالتواصل وتوقيع الاتفاقيات المشتركة مع كل من المجتمع الأكاديمي الأجهزة النظيرة من منظمات المجتمع المدني، وقد تناولت بنود الاتفاقيات أوجه التعاون الآتية: • التوعية والتثقيف المتبادل بمهام واختصاصات الديوان، كذلك تنفيذ حلقات نقاش توعوية تختص بالقضايا التي تهم الديوان في مكافحة الفساد. • فتح باب المشاركة أمام أعضاء المنظمات بالنشر لدى المجلة الرقابية التي تصدر عن ديوان المحاسبة، وتسهيل الحصول على البيانات اللازمة لإجراء الأبحاث. • تطوير مهنة المحاسبة، ومواءمة خريجي المحاسبة مع احتياجات سوق العمل. • إقامة الندوات وعقد ورش العمل المشتركة وتقاسم المعرفة وتبادل الخبرات في الأمور المتعلقة بالاقتصاد الكلي وإصحاح المالية العامة بهدف تحسين مخرجات العمل الرقابي والخروج بتوصيات تحث الحكومة على العمل والاسترشاد بها. إضافة إلى كل ما سبق ذكره، يسعى مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية إلى التوسع في توقيع الاتفاقيات لتشمل قياس الأثر الناجم عن المهام الرقابية بالتشارك مع كل من المجتمع المدني والمجتمع الأكاديمي في هذا الخصوص سعيا لإحقاق رقابة فاعلة على المال العام. 4-2 مبادرة الاستراتيجية وقياس الأداء كما واستنادا إلى انخراط ديوان المحاسبة في مبادرة IDI “مبادرة الاستراتيجية وقياس الأداء” والتي تقضي بتحول أجهزة الرقابة العليا المشاركة نحو تطبيق مفاهيم الإدارة الاستراتيجية. والتي تم بمقتضاها مشاركة منظمات المجتمع المدني إضافة إلى مختلف مجموعات أصحاب المصلحة في وضع الخطة الاستراتيجية القادمة لديوان المحاسبة. كانت المبادرة مبنية على قياس حقيقي لأداء ديوان المحاسبة الليبي تبعا للمجالات الآتية: أ‌. الاستقلالية والإطار القانوني؛ ب‌. الحوكمة الداخلية والأخلاقيات؛ ت‌. جودة الرقابة وإعداد التقارير؛ ث‌. الإدارة المالية والأصول وهياكل الدعم؛ ج‌. الموارد البشرية والتدريب؛ ح‌. الاتصالات وإدارة أصحاب المصلحة. من خلال هذا التقييم المبني على إطار قياس أداء الأجهزة العليا (SAI PFM) الذي يطمح لتقييم مساهمة الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في تعزيز المساءلة والشفافية والنزاهة، إضافة لكونه يتيح الفرصة بأن يصبح الجهاز نموذجا يحتذى به في تعزيز الشفافية والمساءلة من خلال إعداد تقارير عامة تتصف بالمصداقية فيما يعنى بأدائه. (SAI PMF, 2017) 3.4 المشاركة المجتمعية لمنظمات المجتمع المدني في وضع الخطة الاستراتيجية 2022 – 2026 خلال مرحلة المشاركة الفعلية لمنظمات المجتمع المدني تم العمل على إعداد تقرير أصحاب المصلحة، هذا التقرير يحتوي على أراء وتوقعات مختلف المجموعات، حيث تم التعامل مع منظمات المجتمع المدني بشكل مكثف وإعداد تقرير يختص بآراء المنظمات حيال قدرة الديوان في إحداث فارق إيجابي في حياة المواطن، كذلك تم الاستطلاع عن رؤاهم حيال الأداء المستقبلي للديوان ومدى قدرتهم على المشاركة في العملية الرقابية وزيادة التثقيف والوعي الإدراكي فيما يعنى بدور واختصاصات الديوان لدى العموم. نستعرض فيما يلي نتائج استطلاع منظمات المجتمع المدني، من حيث مدى الاستجابة والآراء حيال الأداء ونتائج التوقعات. نتائج مدى استجابة منظمات المجتمع المدني المنظمات التي تم التواصل معها المنظمات المشاركة طريقة الاتصال 120 منظمة نشطة 28 منظمة نشطة استبانة/ مقابلات ثنائية استنادا لنتائج مدى استجابة منظمات المجتمع المدني للخوض في تجربة المشاركة في وضع الاستراتيجية القادمة لديوان المحاسبة الليبي، نجد أن الاستجابة كانت ضعيفة جدا مقارنة بما تم استهدافه من منظمات، حيث قد بلغت الاستجابة ما نسبته 23% وهي نسبة تعتبر ضئيلة استنادا لموضوع المشاركة. ناهيك أن الاستهداف تم لقوائم المنظمات النشطة في الدولة. إن هذا الضعف يرجع في غالب الآمر لحداثة هذه التجربة وانعدام الوعي بأهمية المشاركة لدى العموم، كذلك لعدم وجود روابط للاتصال حينها بين كل من الديوان ومنظمات المجتمع المدني. من خلال الاستجابات التي تم التحصل عليها من قبل منظمات المجتمع المدني حيال مدى قدرتهم في المشاركة بإثراء المهام الرقابية للديوان، حيث كانت جل التوقعات موجهة نحو إمكانية تقديم الشراكات المؤسسية للرفع من أداء ديوان المحاسبة وتعزيز الوعي الثقافي للمجتمع حيال اختصاصات وصلاحيات الديوان. وجهت الآراء للديوان، بإمكانية المنظمات على القيام بالآتي:  تسهيل مهام الوصول لمستوى القاعدة لرصد وتحديد شبه الفساد.  اكتساب نظرة ثاقبة حيال أفضل السبل لإجراء الدراسات الاستقصائية.  تعزيز فهم القضايا المطروحة والتقارير الصادرة عن الديوان، حيث هناك منظمات مجتمع مدني قد أبدت استعدادها وبشكل خاص إلى تسهيل نشر تقارير الرقابة، بما يعزز من نسب الوصول إلى مستوى المواطن.  تعزيز المتابعة البرلمانية للإجراءات التصحيحية المتخذة من قبل الحكومة والناتجة عن تقارير الديوان، والإبلاغ عنها.  دعم الضهور الإعلامي والمسموع لديوان المحاسبة.  الرفع من مستوى الوعي العام بأهمية ودور ديوان المحاسبة كجهاز رقابي مستقل في الدولة.  حملات، وبرامج أو مشاريع لدعم كل من يساهم في مكافحة الفساد.  المشاركة في تطوير التشريعات التي تعمل على مكافحة الفساد، كذلك تفعيل مشاركة المواطن في رصد شبه الفساد.  المساهمة في نشر ثقافة احترام المال العام وعدم التعدي على ممتلكات المجتمع والتوعية وغرس القيم الأخلاقية لدى الناشئة مثل الأمانة والصدق واحترام قيمة العمل النزيه وتنمية الحس والشعور بالمسؤولية المجتمعية وكل القيم التي تسهم في خلق مواطن فاعل ومؤثر.  تغطية مرحلة ما بعد كشف المخالفات وشبه الفساد والإصرار على تطبيق القانون على المخالفين والخروج إعلاميا للإبلاغ عن الخروقات. 4.4 الخاتمة إن الشراكة المجتمعية في مكافحة شبه وجرائم الفساد تتطلب، توافر الإرادة السياسية سعيا لتقوية مؤسسات الدولة، عليه واستنادا إلى المادة 13 من الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، التي نصت بضرورة تعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني في هذا السياق، كذلك نص المادة رقم 11 من الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد التي تقضي بضرورة اتخاذ كل دولة التدابير المناسبة لتشجيع العمل بالشراكة مع المجتمع المدني في مكافحة الفساد، باعتباره واجبا تتقاسمه كل مؤسسات الدولة والمجتمع، لا ينبغي أن يكون حكرا لجهة معينة في الدولة تبعا لتأطير معين، بل يقتضي مشاركة جميع عناصر المجتمع، بدءا من السلطات الدستورية وما يتفرع عنها من أجهزة وصولا إلى الهيئات المستقلة والقطاع الخاص ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، بما يشكل ركائز النزاهة الوطنية، إذ أنه وعملا بالنصوص القانونية سالفة الذكر لابد من توحيد الجهود والاتجاه صوب ضمان تناغم العمل المشترك إحقاقا للفارق الإيجابي في حياة المواطن. وفي هذا السياق واستنادا إلى العديد من المبادرات التي انتهجها ديوان المحاسبة الليبي لتعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني في إطار التحول نحو الإدارة الاستراتيجية، ودمج رؤى وتصورات المجتمع في الخطة الاستراتيجية للديوان بما يعزز من الأثر الرقابي المتحقق، يسعى الديوان إلى استحداث وحدة ضمن هيكل مكتب الاتصال والتواصل تختص بتنظيم التعاملات مع منظمات المجتمع المدني بصفة مستمرة وفق أسس وخطوات ثابتة في سياق تحقيق المشاركة المجتمعية الفاعلة. 4-5 التوصيات صفوة القول إن تفشي الفساد بصورة غير مسبوقة هي حقيقة واضحة للعيان يدركها كل مواطن، حيث إننا نتحدث عن سيادة ثقافة تشرعن وجود الفساد وتوجد تقبلا له، الأمر الذي يتطلب جهودا نوعية موجهة نحو تحفيز الرأي العام واعتماد مبادئ مساءلة المواطن للحكومة، من خلال: 1. القيام بحملات توعوية مشتركة بين كل من منظمات المجتمع المدني والأجهزة العليا للرقابة عن مخاطر وسلبيات الفساد وطرق الوقاية والعلاج. 2. ضرورة الدعم التشريعي لدور منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد مع توفير الحماية اللازمة للشهود والمبلغين. 3. العمل على تدعيم آليات المساءلة والشفافية الذاتية ومدونات السلوك في منظمات المجتمع المدني، كما هو التوجه المستحدث بديوان المحاسبة. 4. تعزيز قيم النزاهة الوطنية، وبناء تحالفات مجتمعية مناهضة للفساد. 5. عقد الأجهزة العليا للرقابة الاتفاقيات المشتركة مع مجموعة من منظمات المجتمع المدني المتحالفة بغرض التكامل وخلق تغطية مناسبة لمكافحة الفساد. 6. خلق منصة توعوية مشتركة تختص بقياس وتحليل الفساد في المجتمع، كذلك تقييم البدائل المطروحة لدعم الأطر المؤسسية والقانونية والثقافية وسد الفجوات المكتشفة. المراجع 1. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العالمي لمكافحة الفساد، الخاص بالتنمية الفعالة، عام PACE 2008 – 2011 2. برو، محمد، 2020، الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ودورها في التنمية وبناء الدولة: منظور عالمي مقارن وعملي. 3. بودحماني، سهام، 2019، دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد الإداري، جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر. 4. بوقرة، نور الهدى، جغلول، زغدود، (2015) دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد الإداري في الجزائر، جامعة العربي بن مهيدي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، أم البواقي. 5. الخوري، أفرام، 2019، الأجهزة العليا للرقابة ودورها في مراقبة الأداء الحكومي، ديوان المحاسبة، لبنان. 6. الدباغ، سمير زياد، الصايغ، بن غانم، (2018)، دور مؤسسات المجتمع المدني في الوطن العربي في مكافحة الفساد: مصر أنموذجا، مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية، المجلد 15، العدد 1. 7. ديوان الرقابة المالية بجمهورية العراق، (2011) دور الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في تعزيز الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد، الاجتماع الثالث للأوروساي، أبو ظبي. 8. القانون رقم 19 لسنة 2013 بشأن إعادة تنظيم ديوان المحاسبة. 9. قرار رئيس ديوان المحاسبة رقم (108) لسنة 2018، إقرار استراتيجية الاتصال والإعلام بديوان المحاسبة. 10. لجنة التطوير المؤسسي، 2017، الدليل الإرشادي لرقابة إطار العمل المؤسسي لمكافحة الفساد، مبادرة تنمية الانتوساي الدولية. 11. لجنة المعايير المهنية لمنظمة الانتوساي، 2016، المعيار 5700، دليل تدقيق مكافحة الفساد، الأمانة العامة لمنظمة الانتوساي، محكمة التدقيق النمساوية. 12. لجنة المعايير المهنية لمنظمة الانتوساي، 2016، المعيار 9160، مسودة دليل الحوكمة الرشيدة للموجودات العامة: مبادئ إرشادية لغرض التطبيق، الأمانة العامة لمنظمة الانتوساي، محكمة التدقيق النمساوية. 13. لجنة المعايير المهنية لمنظمة الانتوساي، توجيهات المعيار 12، قيمة ومنافع الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة – إحداث الفارق في حياة المواطن. 14. مبادرة مكافحة الفساد العالمية – برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2014 – 2017. 15. المبادئ التوجيهية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، إعلان ليما. 16. مبادرة تنمية الانتوساي، 2020، دليل الإدارة الاستراتيجية للجهاز الأعلى للرقابة، الإصدار0. 17. مبادرة تنمية الانتوساي، 2016، إطار قياس أداء الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة. 18. Developed in consultation with the secretariats of INTOSAIs, Professional standard and knowledge sharing committees, 2020, “DRAFT Framework for SAI engagement with civil society”.
النشرة البريدية
التواصل
  •   0922118682
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

بدعم من

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

النشرة البريدية
التواصل
  •    0922118682   
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022