منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص

منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص يعتبر القطاع الخاص من أهم الداعمين لمنظمات المجتمع المدني في #ليبيا، تعتمد عليه منظمات المجتمع المدني بشكل كبير في تمويل برامجها ونشاطاتها، وهو مورد أساسي لها للحفاظ على استدامتها، أُسْوة بالداعم الاجنبي والدولي. تعتبر المنظمات الناشطة في المجال الخيري والإنساني الأوفر حظًا في الحصول على دعم القطاع الخاص، كون رجال الأعمال والتجار والأثرياء يقدمون الدعم من باب الصدقة والزكاة. بعد عام 2011 حدث توسع مذهل في حجم ونطاق منظمات المجتمع المدني، ساهم هذا في تطور علاقتها بالقطاع الخاص، وزاد من حجم الدعم المقدم لها، نتيجة التغيير السياسي والحالة الإيجابية التي عمت حينها، ولكن عادةً ما ننظر لهذه العلاقة من منظور واحد هو المال مقابل الدعاية والإعلان، ونتجاهل المنظور الأهم والذي حدث به تطور ملحوظ في الأعوام الأخيرة في ليبيا، وهو الشراكة المبنية على تنفيذ البرامج المجتمعية المشتركة وتحسين الخدمات للوصول إلى رضاء العملاء، من خلال تعامل أخلاقي وإنساني يتجاوز الربح المادي. • كيف ساهمت منظمات المجتمع المدني في إثراء القطاع الخاص ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لم يجد الكثير من الشباب فرصة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ملموسة إلا من خلال تبني هذه الأفكار من قبل منظمات المجتمع المدني، سواء المحلية أو الأجنبية، التي قدمت لهم العديد من البرامج التدريبية لزيادة معرفتهم وتطوير مهاراتهم على إدارة مشاريعهم، لم يقف هذا الدعم فقط عند التدريب بل تعداه إلى تقديم الدعم المادي لضمان أن تحافظ هذه المشاريع على استدامتها. حتى أصحاب المشاريع الصغرى القائمة والتي تعثرت بسبب جائحة كورونا، لم يجدوا أمامهم من يساندهم سواء منظمات المجتمع المدني المحلية والأجنبية، التي قدمت لهم الاستشارات والتدريبات لتطوير قدراتهم في التعامل مع هذه الجائحة، وبالبرغم من قلة هذه المبادرات إلا انها تظل المساندة الوحيدة التي تلقاها أصحاب هذه المشاريع، مع غياب شبه تام للمساندة من قبل الحكومة والقطاع الخاص. مبادرات دعمت القطاع الخاص ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (برنامج دعم ليبيا في التكامل الأقتصادي والتنوع والإستخدام المستدام – Sleidse) هو برنامج مدته 4 سنوات مدعوم من قبل (European Union in Libya / الإتحاد الأوروبي في ليبيا) والمنفذ من قبل خبراء فرنسا (Expertise France)، يهدف هذا البرنامج إلى تعزيز وتنمية قطاع المشروعات الصغرى والمتوسطة في جميع مناطق ليبيا، وخلق فرص عمل وسبل العيش لليبيين، خصوصًا للشباب والنساء من خلال دعم خدمات ميسرة للمشروعات الصغرى والمتوسطة. كما يدعم رواد الأعمال من الشباب والنساء الذين يرغبون في تطوير نشاطاتهم ولكن لا يملكون الدعم والمعرفة والموارد الكافية.
على سبيل المثال، برنامج دعم ليبيا في التكامل الاقتصادي يوفر تدريبات مجانية على الانترنت لرواد الأعمال. برنامج دعم القطاع الخاص الليبي EU4PSL هو مشروع ممول أيضًا من قبل الإتحاد الأوروبي واسند الى مؤسسة خبراء فرنسا لتنفيذه، يهدف البرنامج الى تحسين بيئة الأعمال في ليبيا، لتحقيق تنمية اقتصادية وفرص عمل للشباب والنساء بصفة خاصة،.ويعمل مع المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ورواد الأعمال، ويهدف إلى تسهيل الطريق للشباب والنساء لخلق فرص عمل وتحويل أحلامهم الى مشاريع. مشروع (Join Stream) الذي تموله حكومة المملكة المتحدة وتنفذه مؤسسة خبراء فرنسا، هو أول حاضنة متكاملة ومسرع ومعمل Fab في طرابلس لدعم وتطوير الشركات الناشئة. المدرسة الليبية لريادة الأعمال عبر الانترنت هي مساحة تعليمية افتراضية لرواد الأعمال و أصحاب المشاريع الليبيين. توفر لهم إمكانية متابعة الدورات، والوصول إلى الموارد، والتواصل مع المرشدين. لم تقف مبادرات منظمات المجتمع المدني في تطوير وإثراء القطاع الخاص فقط، بل عملت العديد من المنظمات التي إنشاء مشاريع استثمارية، كإنشاء العيادات والمراكز الصحية والصحف والقنوات المسموعة ومعامل التطريز والحياكة وافتتحت المراكز التدريبية ومساحات العمل، مما زاد من نشاط القطاع الخاص ووفر العديد من فرص العمل للشباب، وجمعية الهلال الأحمر الليبي خير مثال على ذلك. • لجوء القطاع الخاص إلى منظمات المجتمع المدني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ توجهت العديد من الشركات في ليبيا إلى تكوين الشبكات والاتحادات والائتلافات المدنية، لحماية حقوقها أمام الحكومة المركزية، طالبت من خلالها بسن وتطوير التشريعات المنظمة للقطاع الخاص، وتحسين الممارسات الحكومية اتجاهها، ومن أمثلة هذه الكيانات (الاتحاد العام لمطاحن الدقيق والاعلاف، الائتلاف الليبي التوعوي لشركات الخدمات النفطية، الاتحاد الليبي لشركات التفتيش، الاتحاد الليبي لمؤسسات التدريب الخاصة، الاتحاد النوعي لمدراس التعليم الخاص، اتحاد موردي ومصنعي الأدوية ومستلزمات المعدات الطبية، اتحاد مضارب الأرز بالمنطقة الشرقية) وغيرها الكثير من الشركات التي وجدت في منظمات المجتمع المدني أداء مهمة للمطالبة بحقوقها، وتعزيز مصالحها على المستوى الوطني. كما عملت مجموعة من الشركات على تحسين علاقتها بمحيطها المحلي، من خلال تبنى مجموعة من البرامج المجتمعية، نفذتها من خلال تبنيها أو تأسيسها لمنظمات المجتمع المدني، فالضوابط التنظيمية في ليبيا تكفل حق الكيانات الإعتبارية سواء الربحية منها أو غير الربحية في تأسيس منظمات المجتمع المدني، كتحفيز للقطاع الخاص على المشاركة في تنفيذ برامج المسؤولية المجتمعية، وهناك أمثلة عديدة على الشركات التي قامت بتأسيس منظمة مجتمع مدني منها مصرف التجارة والتنمية، الذى أسس بنك الطعام الليبي، وبنك الشفاء الليبي، للرفع من معاناة المحتاجين ومحدودي الدخل في ليبيا، وتوفير العلاج والدواء لهم، وشركة النسيم، التي أسست منظمة النسيم للتنمية المجتمعية، للمساهمة في الحد من ظاهرة الفقر داخل المجتمع، من خلال تشجيع الشرائح المستهدفة للمشاركة، والعمل على تنفيذ مشاريع تدر عليها دخلًا مستمرًا ومستقلًا، كما نشأت علاقة ثقة بين مجموعة من الشركات وبعض منظمات المجتمع المدني نتج عنها تنفيذ برامج مجتمعية مشتركة، وأصبحت هذه الشركات تقدم الدعم للمنظمات بشكل مستمر ومنتظم. دور الدولة ــــــــــــــــــ يتعين على الدولة تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مجال المسؤولية المجتمعية، ودعم منظمات المجتمع المدني من خلال سن التشريعات الداعمة والمشجعة لذلك، كتخفيض الضرائب أو اعتبار الدعم المقدم في هذا المجال يدخل ضمن النظام الضريبي المفروض على الشركات، قد يساهم هذا النهج في تحفيز القطاع الخاص على المساهمة الفاعلة في التنمية المستدامة في ليبيا، ويعزز من نمو منظمات المجتمع المدني واستدامتها.
النشرة البريدية
التواصل
  •   0922118682
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

بدعم من

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022 

النشرة البريدية
التواصل
  •    0922118682   
  •    info@impact.org.ly
  •    بنغازي -  ليبيا     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة أثر ©2022